أبي النصر أحمد الحدادي
174
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
تَعْبُدُونَ « 1 » ، والظرف كقوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ « 2 » . يعني : أيّ موضع تكونوا . - وأما قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ « 3 » . فإن قرأت « الميتة » بالنصب كان « إنّما » بمنزلة كلمة واحدة ، والميتة منصوبة بإيقاع الفعل عليها . وإن قرأت بالرفع « 4 » كان « ما » بمنزلة الذي ، تلخيصه : إن الذي حرم عليكم الميتة ، أو المحرّم عليكم . وقوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 5 » . أي : والذي أصابكم . وقوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها « 6 » . قيل : والذي بناها . وقيل : إن حاصل المعنى : وبنائها . وقوله تعالى : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ « 7 » . أي : الذي صنعوا كيد ساحر . وقوله تعالى : وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ « 8 » . أي : الذي يدعونه . فجميع ما وجدته من القرآن فقسه على هذا .
--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية 92 . ( 2 ) سورة النساء : آية 78 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 173 . ( 4 ) لم يقرأ بذلك أحد من القراء ، وإنما ذلك يجوز لغة . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 166 . ( 6 ) سورة الشمس : آية 5 . ( 7 ) سورة طه : آية 69 . ( 8 ) سورة لقمان : آية 30 .