أبي النصر أحمد الحدادي

172

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

لا يكون صلة ، كقوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ « 1 » ، وقوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا « 2 » . قالوا : إنّ « ما » في قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ دخلت للوصف ، يعني : برحمة تامة . وقوله تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ « 3 » . أي : بنقضهم . وفي قوله تعالى : رُبَما ، أي : ربّ وقت يكون كذا وكذا . - وأمّا إذا كان متصلا بما لا يختص بالأسماء ، فإنه يكون صلة زائدا ، كقوله تعالى : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ « 4 » . فهذا عند بعض البصريين . - وأمّا عند بعضهم فعلى خلاف ذلك . وقال غير البصريين : إنّ « ما » في مثل هذه الأماكن صلة زائدة . لا تعمل في الاسم الذي يليها ، فإن قبلها مجرور جررت الاسم الذي يليها ، وإن كان منصوبا نصبته ، وكذلك المرفوع في ذلك فمن ذلك قوله تعالى : أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ، وقوله : فَبِما رَحْمَةٍ . - وذكر أبو بكر ابن الأنباري « 5 » فقال : ليس من حذّاق النحويين من يدّعي أنّ « ما » لا يوجد بين دخولها وسقوطها فرق ، بل كلهم يخبر أنّها

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 159 . ( 2 ) سورة الحجر : آية 3 . ( 3 ) سورة النساء : آية 155 . ( 4 ) سورة فصلت : آية 20 . ( 5 ) هو القاسم بن محمد ، كان علّامة وقته في الآداب ، وأكثر الناس حفظا ، كان صدوقا ديّنا ، يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم ، له من الكتب « المذكر والمؤنث » وقد طبع ، و « الزاهر » مطبوع ، وله « غريب الحديث » لم يطبع ، قيل : إنه خمسة وأربعون ألف ورقة .