أبي النصر أحمد الحدادي
141
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، فالآية الأولى أجراها على جماعة النساء ، والثانية على وحداتها . وقوله تعالى : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ « 1 » أجراها على وحدان النساء . - وأما « الذي » أيضا فلفظه للواحد ، وهو يصلح للجمع كقوله تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ « 2 » ، ثم قال : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ ، وكقوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ « 3 » ، ثم قال : أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ، وقوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا « 4 » . وقال بعضهم : إن « الذي » بمعنى الذين في هذه الآيات ، حذفت منه النون ؛ لأنه اسم طال وكثر استعماله ، واحتجوا بقوله تعالى : وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ « 5 » . - وأما « الكل » فقوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ « 6 » ، إلى قوله : أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . وقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ « 7 » ، إلى قوله : وَقالُوا سَمِعْنا . وقوله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية 31 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 17 . ( 3 ) سورة الزمر : آية 33 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 69 . ( 5 ) سورة الحج : آية 35 . ( 6 ) سورة الجاثية : يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آيات : 7 - 9 ] . ( 7 ) سورة البقرة : آية 285 .