أبي النصر أحمد الحدادي

139

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ردّ الكناية تارة إلى اللفظ وتارة إلى المعنى - إن سأل سائل عن قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 1 » ، إلى قوله : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ، أليس كلمة « الذي » للوحدان ؟ وكيف يفي عنه بالجماعة حتى قال : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ . الجواب عنه - وباللّه التوفيق : قلنا : إنّ كل كلمة تضمّنت جمعا ووحدانا ، فلك أن تردّها إلى اللفظ تارة ، وإلى المعنى تارة . فمنها « الذي » و « من » و « ما » و « كل » و « أحد » . فهذه خمسة أحرف ، لفظها للواحد ، ولإبهامها تصلح للجماعة ، حتى قال بعض النحويين : إن « من » تصلح للواحد والتثنية والجمع ، والمذكر والمؤنث . قال اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ « 2 » أجراه على الوحدان ، ثم قال : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ رده إلى المعنى ؛ لأن معناه يصلح للجنس . وقال تعالى : وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ « 3 » ، وقوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 17 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 8 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية 82 .