أبي النصر أحمد الحدادي

131

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ذكر الجماعة بلفظ الواحد - فإن سأل سائل عن قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ « 1 » ، لأيّ معنى ذكر القلوب والأبصار بلفظ الجمع ووحّد السمع ؟ - الجواب عنه من وجوه : أحدها : أنّ السمع هاهنا بمعنى المصدر ، والمصدر ينوب عن الوحدان والتثنية والجمع ، والمذكر والمؤنث ، كما يقال : يعجبني ضربكم ، ويسوؤني شتمكم . وقيل : إنّ معناه على مواضع سمعهم ، فحذف المواضع ، ودلّ السمع عليها كما يقال : أصحابك عدل ، أي : ذوو عدل . والجواب الثالث : يجوز أنّه لما أضاف السمع إليهم ، دلّت الهاء والميم على معنى أسماعهم . والجواب الرابع : قلنا إنّ هذا جائز في اتباع الكلام ، بأن يذكر الواحد ويراد به الجمع . قال أبو عمرو : وهذا إنّما يجوز إذا كان اسما من لفظ الفعل ، مثل السمع من سمع يسمع ، والعدل من عدل يعدل .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 7 .