أبي النصر أحمد الحدادي
13
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قال : يا أبا يوسف ، إني سائلك عن مسألة . قال : وما مسألتك ؟ قال : ما تقول في رجل أقرّ أنّ لفلان عليّ مائة درهم ، إلا عشرة دراهم إلا درهما ، كم ثبت عليه من الإقرار ؟ قال : تسعة وثمانون درهما . قال الكسائي : أخطأت يا أبا يوسف ! قال : لم ؟ قال : لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه : إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ « 1 » . أخبرني يا أبا يوسف : المرأة مستثناة من القوم أم من الآل ؟ قال : من الآل . قال : فكم ثبت عليه من الإقرار ؟ قال أبو يوسف : صدقت ، ثبت عليه من الإقرار واحد وتسعون درهما . وغير هذه من المسائل التي دلّت على أنّ فهم القرآن متوقف على معرفة العربية ، ومعاني حروفها وأدواتها . وكتابنا هذا سمّاه مؤلفه : المدخل لعلم تفسير كتاب اللّه تعالى . والمدخل لذلك هو معرفة العربية والنحو . ففي هذا الكتاب يعرض الشيخ أصول المسائل التي لا بدّ لمن أراد التفسير من معرفتها والوقوف عليها ، فنبدأ أولا بالتعريف بالشيخ المؤلف رحمه اللّه وطيّب ثراه .
--> ( 1 ) سورة الحجر : آيات 58 - 60 .