أبي النصر أحمد الحدادي

129

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وأبي عمر « 1 » : ألم اللَّهُ بفتح الميم ، وأكثر القرّاء على ذلك . ثم اختلف النحويون في علة فتح الميم . قال بعض البصريين : من جائز أن يكون فتح الميم لالتقاء الساكنين . قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : هو سكون الياء الداخلة في اللفظ إذا قلت : ميم ، وسكون الميم ، فلما استثقلوا اجتماع الساكنين حركوا الميم . والساكن إذا حرّك حرّك إلى الكسر ، إلا أنهم استثقلوا اجتماع الكسرة بعد الياء الساكنة ، فصرف إلى الفتح ؛ لأنه أخفّ الحركات ، كما فعلوا في أين وكيف . واللّه أعلم . وقال بعضهم : طرحت حركة الهمزة على الميم ، كما فعلوا في : من أمك ، ومن أبوك ، وإنما هو : من أمك ، ومن أبوك ، فطرحت الهمزة على الساكن . ومن ذلك قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ « 2 » النون كان ساكنا ، فنقل إليه حركة الهمزة من الناس . وفي قولك : من ابنك ، كسرت النون ؛ لأنّه نقل إليه حركة الهمزة من الابن وفيه لغة أخرى : من ابنك منصوبة ، كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) واسمه دينار بن عمر الأسدي البزار ، نسبة إلى بزر الكتان ، أخذ القراءة عن عاصم وروايته عنه ليست مشهورة في الصحيح ، وإنما الراوي عن عاصم في الصحيح المتواتر شعبة وحفص من طريق الشاطبية والطيبة . ( 2 ) سورة البقرة : آية 8 .