أبي النصر أحمد الحدادي

104

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

فسقطت « يا » كما سقطت « يا » من قوله : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا « 1 » ، وتأويله : يا يوسف . قال : ومن طوّل الألف فقال : آمين ، أدخل همزة النداء على آمين ، كما يقال : أزيد أقبل ، ومعناه : يا زيد . فذهب ابن قتيبة إلى أنّه كقراءة من قرأ : أمن هو قانت آناء الليل « 2 » . يريد : يا من هو . وكقول الشاعر : « 68 » - أأحمر إمّا أهلكنّ فلا تكن * لمولاك مهوانا ولا للأقارب أراد : يا أحمر . - وقال بعضهم : هذا لو كان كما ذهب إليه ابن قتيبة لكان النون فيه مرفوعا ؛ لأنّ المنادى إذا كان مفردا كان مضموما ، كما تقول : يا لطيف يا عليم . فلما أجمعت القرّاء والنحويون على فتح نونه علم أنّه ليس كذلك . - فإن قيل : هل له في أصل اللغة أنّ « آمين » يكون بمعنى اسمع واستجب ، أو اسمع على ما سبق ذكره ؟ قلنا : ليس كلّ ما يؤثر عن المفسرين يوجد له أصل في اللغة . - روينا عن زر بن حبيش « 3 » أنه قال :

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 29 . ( 2 ) سورة الزمر : آية 9 ، وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة . ( 68 ) - البيت ذكره ابن الأنباري في الزاهر 2 / 262 ولم ينسبه . ( 3 ) أحد الأعلام يكنى أبا مطرف ، أخذ القراءة عن عبد اللّه بن مسعود وعثمان بن عفان وعليّ بن أبي طالب وأخذ عنه عاصم والأعمش ، وكان عبد اللّه بن مسعود يسأله عن الغريب ، توفي في وقعة الجماجم سنة 82 ه . راجع غاية النهاية 1 / 294 .