الواحدي النيسابوري

91

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال ابن الأنبارىّ : معناه : ما تخفيه « 1 » القلوب من المضمرات . 120 - قوله : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ : أي إن نالكم نصر وغنيمة وخصب تَسُؤْهُمْ : تحزنهم . يقال : ساءه كذا ؛ إذا أحزنه ، يسوؤه مساءة . وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ : أي [ إن ] نالكم ضدّ « 2 » ذلك يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا : أي على ما ( تستمعون ) « 3 » من أذاهم وَتَتَّقُوا مقاربتهم في دينهم ، والمحبّة لهم لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ضمن اللّه للمؤمنين النّصر إن صبروا ، وأعلمهم أنّ عدواتهم وكيدهم غير ضارّ لهم . وقرئ : لا يَضُرُّكُمْ ؛ « 4 » من ضاره يضيره ضيرا ؛ إذا ضرّه . إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ : أي عالم به لا يخفى عليه شئ من ذلك . قال قتادة : - في هذه الآية - : إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة ، وظهورا على عدوّهم غاظهم ذلك ، وساءهم ؛ وإذا رأوا فرقة واختلافا أو أصيب [ طرف ] من [ أطراف ] « 5 » المسلمين سرّهم ذلك وأعجبوا به . 121 - قوله تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ . . الآية . قال المفسّرون : هذا كان ( « 6 » يوم أحد غدا « 6 » ) رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من منزل عائشة إلى أحد ، فجعل يصفّ أصحابه للقتال . قوله : تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ

--> ( 1 ) أ ، ب : « ما تخفى » حاشية ج : « أي عليم بحقيقة القلوب » . ( 2 ) قال ابن قتيبة : أي مصيبة ومكروه : ( تفسير غريب القرآن 109 ) . ( 3 ) أ ، ب : « تسمعون » . ( 4 ) بكسر الضاد وجزم الراء ؛ قرأ بها نافع وابن كثير وأبو عمرو ، وكذا يعقوب ، وافقهم ابن محيصن واليزيدي ؛ وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : بضم الضاد ، ورفع الراء مشددة : انظر ( السبعة في القراءات : 151 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 178 ، 179 ) وتوجيه القراءتين فيهما ، وفي ( تفسير القرطبي 4 : 184 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 476 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 232 ) . ( 5 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن قول قتادة ، كما في ( الدر المنثور للسيوطي 2 : 66 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « في يوم أحد غزا » قال ياقوت : « أحد - بضم أوله وثانيه معا - اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد . . بينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها ، وعنده كانت الواقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم . . ، وكسرت رباعية النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ، وشج وجهه الشريف ، وكلمت شفته . . » ( معجم البلدان 1 : 109 ) .