الواحدي النيسابوري
78
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ بما في التّوراة أنّ دين اللّه ( الّذى ) « 1 » لا يقبل غيره ، هو الإسلام . [ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ] 100 - قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعنى : الأوس والخزرج . إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . « 2 » الآية . قال عكرمة : كان بين هذين الحيّين من الأوس والخزرج قتال في الجاهليّة ؛ فلمّا جاء الإسلام اصطلحوا ، وألّف اللّه بين قلوبهم ، فجلس يهودىّ « 3 » في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج ، فأنشد شعرا - قاله أحد الحيّين في حربهم ، فدخلهم من ذلك شئ ، فاجتمعوا وأخذوا السّلاح ، واصطفّوا للقتال ، فنزلت هذه الآية إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ؛ « 4 » فجاء النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتّى قام بين الصّفّين ، فقرأهنّ ، ورفع صوته ، فلمّا سمعوا صوت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنصتوا له ، وجعلوا يستمعون [ إليه ] فلمّا فرغ ، ألقوا السّلاح ، وعانق بعضهم بعضا ، وجثوا يبكون « 5 » . 101 - قوله : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ . . « 6 » الآية . قال الزّجّاج : أي على أىّ حال يقع منكم الكفر ، وآيات اللّه التي تدلّ على توحيده ، ونبوّة نبيّه محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - تتلى عليكم ؟ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ : محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بين أظهركم . « 7 » وَمَنْ يَعْتَصِمْ
--> ( 1 ) الإثبات عن ج . قال الواحدي : أي بما في التوراة أن دين اللّه الإسلام : ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 111 ) وذكره القرطبي بدون عزو في ( تفسيره - 4 : 155 ) . ( 2 ) تمام الآية يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . ( 3 ) حاشية ج ، و ( أسباب النزول للواحدي 111 ) و ( سيرة ابن هشام 1 : 555 ) : « [ قال زيد بن أسلم : واسم ذلك اليهودي ] : شاس بن قيس اليهودي - وكان شيخا [ قد عسا : أي كبر وأسن - في الجاهلية ] ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، [ شديد الحسد لهم ] » . ( 4 ) سورة آل عمران : 103 . ( 5 ) ذكره الواحدي - بسنده ، مطولا ، عن عكرمة : ( أسباب النزول للواحدي 111 ) والقرطبي - بدون سند - عن عكرمة وابن عباس وابن زيد ، كما في ( تفسير القرطبي 1 : 155 ) وكذا ابن جرير في ( تفسير الطبري 7 : 55 ) . ( 6 ) حاشية ج : « هذا الاستفهام على سبيل التوبيخ والتعجيب ، والمعنى : ومن أين يأتيكم الكفر والحال أن القرآن والرسول حاضران » . ( 7 ) حاشية ج : « أي بينكم ، ولفظ الظهر زائد » . هذا قول الزجاج غير أنه قال : في قوله تعالى : وَفِيكُمْ رَسُولُهُ : يبين لكم هذه الآيات » وانظر ( معاني القرآن للنحاس 1 : 450 ) .