الواحدي النيسابوري
60
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
78 - قوله : وَإِنَّ مِنْهُمْ يعنى : من اليهود لَفَرِيقاً : جماعة يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ « 1 » قال مجاهد والرّبيع وقتادة : يحرّفونه « 2 » بالتّغيير والتّبديل ؛ وذلك أنّهم يلوون ألسنتهم عن سنن « 3 » الصّلوات ، بما يأتون به من عند أنفسهم . وقوله : لِتَحْسَبُوهُ : أي لتحسبوا مالووا ألسنتهم به ، ممّا حرّفوه وبدّلوه مِنَ الْكِتابِ قال اللّه تعالى : وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ . . الآية « 4 » . 79 - قوله : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ . . الآية . قال ابن عباس في رواية الكلبىّ : إنّ اليهود والنّصارى احتجّوا أنّهم أولى بإبراهيم ودينه ، وذكروا ذلك للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كلا الفريقين منه ومن دينه برئ » ، فغضبوا وقالوا : يا محمد ، « 5 » واللّه ما تريد إلّا أن نتّخذك ربّا ؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية « 6 » . قال قتادة : يقول : ما ينبغي لبشر أن يؤتيه اللّه الكتاب وَالْحُكْمَ يعنى : الفقه والعلم « 7 » وَالنُّبُوَّةَ [ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ] ، ثمّ يأمر عباد اللّه أن يتّخذوه ربّا من دون اللّه . والمعنى : ما كان لبشر أن يجمع بين هذين ؛ بين النّبوّة ، وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير اللّه .
--> ( 1 ) حاشية ج : « قرئ : يلوون مشددا ، ويكون قلبوا الواو المضمومة همزة ، ثم حذفوها تخفيفا ، وألقوا حركتها على الساكن قبلها . ولوى لسانه عن كذا : أي غيره » . في ( تفسير القرطبي 4 : 121 ) : « وقرأ أبو جعفر وشيبة : يلوون على التكثير . . » . ( 2 ) كما في ( تفسير الطبري 6 : 535 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 54 ) و ( الدر المنثور 2 : 46 ) . ( 3 ) السّنن : الطريقة : ( اللسان - مادة : سنن ) . ( 4 ) تمام الآية : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . ( 5 ) أ ، ب : « واللّه يا محمد » . ( 6 ) لعل المصنف يشير بهذا إلى السبب في نزول الآية رقم 83 من هذه السورة ، وهو قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ . أما سبب نزول هذه الآية فهو ما ذكره الواحدي عن ابن عباس في رواية الكلبي وعطاء : أن أبا رافع اليهودي والربيس من نصارى نجران ، قالا : يا محمد ، أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه ، أو نأمر بعبادة غير اللّه ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني » ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : ( أسباب النزول للواحدي 108 ) وبنحوه في ( الوجيز في التفسير للواحدي 106 - 107 ) و ( أسباب النزول للسيوطي 40 ) و ( الدر المنثور 2 : 46 - 47 ) و ( سيرة ابن هشام 1 : 554 ) ، و ( تفسير الطبري 6 : 539 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 54 ) . ( 7 ) ( اللسان - مادة : حكم ) كقوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا : أي علما وفقها ، هذا ليحيى بن زكريا - عليهما السّلام - .