الواحدي النيسابوري
55
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ قال ابن عباس : يريد ما تفضّل به عليك ، وعلى أمّتك . يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يعنى : هذه الأمّة [ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ] . 74 - وقوله : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قال الحسن ومجاهد والربيع : بنبوّته « 1 » . وقال ابن عباس : بدينه « 2 » . وقال ابن جريج : بالقرآن والإسلام « 3 » . قال عطاء : يريد اختصّك وتفضّل عليك ، وعلى أمّتك بدينه ورحمته . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ على أوليائه ، وأهل طاعته الْعَظِيمِ لأنّه لا شئ أعظم عند اللّه من الإسلام . 75 - قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ . . « 4 » الآية . قال المفسّرون : أخبر اللّه تعالى في هذه الآية عن اختلاف أحوال أهل الكتاب في الأمانة والخيانة ؛ ليكون المؤمنون على بصيرة في ترك الركون إليهم ، لاستحلالهم أموال المسلمين . قال ابن عبّاس في رواية الضّحّاك : أودع رجل عند عبد اللّه بن سلام ألفا ومائتي أوقيّة من الذّهب ، فأدّاه إليه ؛ فمدحه اللّه تعالى . وأودع رجل فنحاص بن عازوراء دينارا ، فخانه ، وذلك قوله : مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ يعنى عبد اللّه « 5 » وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ يعنى : فنحاصا . وقوله : إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً يعنى بالإلحاح والخصومة في التّقاضى والمطالبة : عن ابن عباس وقتادة ومجاهد « 6 » .
--> ( 1 ) ( تفسير الطبري 3 : 316 ) و ( البحر المحيط 2 : 497 ) و ( الدر المنثور 2 : 43 ) وفي ( تفسير القرطبي 4 : 115 ) بزيادة « وهدايته » وفي ( معاني القرآن للزجاج 1 : 438 ) « أي نبوته وهداه يؤتيه من يشاء » . ( 2 ) ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 105 ) « بدينه الإسلام » وفي ( الدر المنثور 2 : 43 ) عن الحسن قال : برحمته : الإسلام » . ( 3 ) كما في ( تفسير القرطبي 4 : 115 ) و ( الدر المنثور 2 : 43 ) ( 4 ) حاشية ج : « يعنى عبد اللّه بن سلام » . ( 5 ) حاشية ج : « القنطار : عبارة عن المال الكثير ، والدينار : عبارة عن المال القليل » . قال في ( القاموس المحيط - مادة : قنطر ) : « والقنطار : وزن مائة رطل من ذهب أو فضة . . » وأولى الأقوال في ذلك هو : أن القنطار : المال الكثير الذي لا يحدّ وزنه بحدّ : ( تفسير الطبري 3 : 201 ) وانظر ( تفسير القرطبي 3 : 317 ) و ( المحرر الوجيز لابن عطية 3 : 41 ) . ( 6 ) كما جاء بنحوه في ( الدر المنثور 2 : 43 - 44 ) وفي ( تفسير القرطبي 4 : 117 ) « أراد بالقيام : إدامة المطالبة لا عين القيام » .