الواحدي النيسابوري

50

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عباس : يريد كما اتّخذت النّصارى عيسى ربّا ، واتّخذت بنو إسرائيل عزيرا « 1 » . قال الزّجاج : « 1 » أي نرجع إلى أنّ معبودنا اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ عيسى بشر ، كما أنّنا بشر ، فلا نتّخذه ربّا . فَإِنْ تَوَلَّوْا : أعرضوا عن الإجابة ، فخالفوهم أنتم إنكارا عليهم ، فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ : أي مقرّون بالتّوحيد ، منقادون لما أتتنا به الأنبياء . « 2 » 65 - قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ قال ابن عبّاس والسّدّى وقتادة : اجتمعت اليهود ونصارى نجران عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فتنازعوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : ما كان إلّا يهوديّا ، وقالت النّصارى : ما كان إلّا نصرانيّا ؛ فنزلت هذه الآية . « 3 » وقوله : وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ يريد : أنّ اليهوديّة حدثت بعد نزول التّوراة ، والنّصرانيّة ( « 4 » حدثت « 4 » ) بعد نزول الإنجيل ، وإنّما أنزل الكتابان بعد مهلك إبراهيم - عليه السّلام - بزمان طويل ، وليس فيهما اسمه بواحد من دين اليهود والنّصارى « 5 » . واختلفوا في اشتقاق التَّوْراةُ ، ووزنها من الفعل « 6 » . فقال الفرّاء : هي في الأصل « تورية » على وزن « تفعلة » ، فصارت الياء ألفا ؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها « 7 » .

--> ( 1 ) كما في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 103 ) وبنحوه في ( تفسير القرطبي 4 : 107 ) وراجع قول الزجاج فيما بعد في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 432 ) . ( 2 ) من قبل اللّه عزّ وجل : على ما في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 433 ) وانظر ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 103 ) . ( 3 ) كما في ( أسباب النزول للسيوطي 39 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 107 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 47 ) و ( الدر المنثور 2 : 40 ) و ( البحر المحيط 2 : 484 ) . ( 4 - 4 ) الإثبات عن ب ، ج . وانظر ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 103 ) . ( 5 ) قال الزجاج : هذه الآية أبين حجة على اليهود والنصارى ؛ إذ التوراة والإنجيل أنزلا من بعده ، وليس فيهما اسم لواحد من الأديان ، واسم الإسلام في كل كتاب . ( معاني القرآن للزجاج 1 : 433 ، و ( تفسير القرطبي 4 : 107 ) . ( 6 ) انظر هذا الخلاف في ( اللسان - مادة : روى ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 341 - 342 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 375 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 5 ) و ( البحر المحيط 2 : 378 ) . ( 7 ) عبارة الفراء كما نقلها عنه القرطبي : « [ التَّوْراةُ ] : أصلها « تورية » على وزن « تفعلة » التاء زائدة ، وتحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا » ( تفسير القرطبي 4 : 5 ) .