الواحدي النيسابوري
45
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
58 - قوله : ذلِكَ إشارة إلى ما تقدّم من الخبر عن عيسى ومريم والحواريّين نَتْلُوهُ عَلَيْكَ قال ابن عبّاس : نخبرك به بتلاوة جبريل عليك ، وتلاوته بأمر اللّه ، ومثله قوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ « 1 » وقوله : مِنَ الْآياتِ : أي من ( « 2 » العلامات « 2 » ) الدّالّة على نبوّتك ؛ لأنّها أخبار لا يعلمها إلّا قارئ كتاب ، أو من يوحى إليه ، وأنت أمّىّ لا تقرأ . وقوله : وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ يعنى : القرآن الحاكم ؛ أي المانع من الفساد ، وكلّ ما يقبح . ويجوز أن يكون بمعنى المحكم ؛ أي الممنوع من الباطل « 3 » . 59 - قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ . . الآية . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمىّ ، أخبرنا أبو الشّيخ الحافظ ، حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الرّازىّ ، حدّثنا سهل بن عثمان العسكرىّ ، حدّثنا وكيع ، عن مبارك ، عن الحسن قال : جاء راهبا نجران إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فعرض عليهما الإسلام ، فقال أحدهما : إنّا قد أسلمنا قبلك ، فقال : « كذبتما إنّه ( « 4 » يمنعكما « 4 » ) من الإسلام ثلاثة : عبادتكم الصّليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم : للّه ولد . قالا : من أبو عيسى « 5 » ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ . . « 6 » الآية .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 3 ، وسورة الكهف : 13 ، وسورة طه : 99 . ( 2 - 2 ) أ : « من العلامة » . قال الواحدي : أي العلامات الدالة على رسالتك ؛ لأنها أخبار عن أمور لم يشاهدها ولم يقرأها من كتاب » ( الوجيز في التفسير للواحدي 2 : 101 ) . ( 3 ) حاشية ج : « وقيل : الذكر الحكيم : هو اللوح المحفوظ ، وهو معلق بالعرش في درة بيضاء - من المعالم . » قال الزجاج في معانيه ( 1 : 427 ) : « أي ذو الحكمة في تأليفه ، ونظمه ، وإبانة الفوائد فيه » . ( 4 - 4 ) ج : « يمنعكم » والإثبات عن أ ، ب ، و ( أسباب النزول للواحدي : 198 ) . ( 5 ) بعدها : « وكان لا يعجل حتى يأمره ربه » كما في ( أسباب النزول للواحدي 198 ) حاشية ج : « فغضبا ، وقالا : هل رأيت إنسانا من غير أب ؟ » . ( 6 ) ( أسباب النزول للواحدي 98 ) و ( أسباب النزول للسيوطي 38 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 6 : 468 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 103 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 41 ) و ( سيرة ابن هشام 1 : 575 ) و ( الدر المنثور 2 : 38 ) .