الواحدي النيسابوري
36
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و ( العشى ) : جمع عشيّة ، وهي آخر النّهار . و الْإِبْكارِ - مصدر أبكر ؛ إذا صار في وقت البكرة ، ثمّ يسمّى ما بين طلوع الفجر إلى الضّحى إبكارا ، كما يسمّى إصباحا . 42 - وقوله : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ قال ابن عبّاس : من ملامسة الرّجال . وقيل : من الحيض والنّفاس « 1 » . وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ قال الأكثرون : معناه : على عالمي زمانها ؛ بأن فضّلت عليهنّ « 2 » . قال الزّجّاج : وجائز أن يكون على نساء العالمين كلّهم ؛ لأنّه ليس في النّساء امرأة ولدت من غير أب غير مريم ، ولأنّها قبلت في التّحرير للمسجد ، ولم يكن التّحرير في الإناث ، فهي مختارة على النّسوان كلّهنّ ؛ بما لها من الخصائص « 3 » . 43 - قوله : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ . قال ابن عبّاس : قومي للصّلاة بين يدي ربّك . وقال مجاهد : أطيلى القيام في الصّلاة . وقال قتادة : أطيعى ربّك « 4 » . وَاسْجُدِي وَارْكَعِي . قدّم السّجود على الرّكوع لفظا ، وهو مؤخّر في المعنى ، والواو لا يوجب ترتيبا عند النّحويّين . « 5 » وقوله : مَعَ الرَّاكِعِينَ ولم يقل مع الرّاكعات ؛ لأنّ الرّاكعين أعمّ ؛ لوقوعه على الرّجال والنّساء إذا اجتمعوا .
--> ( 1 ) انظر ( تفسير القرطبي 4 : 82 ) و ( الدر المنثور 2 : 195 ) و ( البحر المحيط 2 : 455 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 414 ) . ( 2 ) أي على نساء بني إسرائيل ؛ وإلى هذا ذهب الحسن وابن جريج وغيرهما . انظر ( تفسير القرطبي 4 : 82 ) و ( البحر المحيط 2 : 456 ) . ( 3 ) عبارة الزجاج : « : أي على نساء دهرها ؛ ويحتمل أن المعنى : اختارك لعيسى على نساء العالمين كلهم ، فلم يجعل مثل عيسى من امرأة من نساء العالمين » ( معاني القرآن للزجاج 1 : 414 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 - 83 ) . ( 4 ) انظر هذه الأقوال في ( تفسير القرطبي 4 : 84 ) و ( الدر المنثور 2 : 195 ) و ( البحر المحيط 2 : 456 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 33 ) . ( 5 ) فإذا قلت : قام زيد وعمرو جاز أن يكون عمرو قام قبل زيد ؛ فعلى هذا يكون المعنى : واركعى واسجدى : ( تفسير القرطبي 4 : 85 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 399 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 414 ) .