الواحدي النيسابوري
34
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عبّاس : يريد مصدّقا بعيسى أنّه روح اللّه وكلمته . وسمّى عيسى كلمة اللّه ؛ لأنّه حدث عند قوله كُنْ * فوقع عليه اسم الكلمة ، لأنّه بها كان - وكان يحيى أوّل من آمن بعيسى وصدّقه « 1 » . قوله : وَسَيِّداً قال الضّحّاك والرّبيع والسّدّىّ : « السّيّد » : الحليم . وقال أبو صالح وسعيد ابن جبير : « السّيّد » : التّقىّ . وقال عكرمة : « السّيّد » : الّذى لا يغلبه غضبه « 2 » . وقال الزّجاج : « السّيّد » : الّذى يفوق في الخير قومه « 3 » وقوله : وَحَصُوراً وهو الّذى لا يأتي النّساء ولا يقربهنّ « 4 » . قال ابن قتيبة : هو فعول بمعنى مفعول ، كأنّه محصور عنهنّ ؛ أي مأخوذ محبوس . ويجوز أن يكون بمعنى فاعل ، كأنّه حصر نفسه عن الشّهوات « 5 » . [ وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ] « 6 » 40 - قوله : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ لمّا بشّر زكريّا بالولد على كبر سنّه استخبر اللّه تعالى عن ذلك فقال : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ؟ « 7 » . : أي على أىّ حال يكون ذلك ؟ أتردّنى إلى حال الشّباب ، وامرأتي أمّ مع حال الكبر ؟ ! وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وهو مصدر كبر الرجل ؛ إذا أسنّ .
--> ( 1 ) حاشية ج : « ولهذا قال : مصدقا بعيسى » . وكذا الضحاك وقتادة والربيع بن أنس : ( تفسير الطبري 3 : 252 ) و ( الدر المنثور 2 : 21 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 26 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 30 ) و ( معاني القرآن للنحاس 390 ) . ( 2 ) راجع هذه الأقوال في ( تفسير الطبري 3 : 254 - 256 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 30 ) و ( الدر المنثور 2 : 21 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 77 ) و ( اللسان - مادة : سود ) . ( 3 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 410 ) وهو في ( تفسير القرطبي 4 : 77 ) . ( 4 ) لا لعجز بل للعفة والزهد » : ( تفسير الفخر الرازي 2 : 64 ) وهو الأظهر والأصح في الآية ، لأنه بذلك يستحق المحمدة . انظر ( تفسير ابن كثير 2 : 31 ) وما فيه عن القاضي عياض ، و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 105 ) و ( اللسان - مادة : حصر ) و ( مفردات الراغب 120 ) . ( 5 ) انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 105 ) و ( اللسان - مادة : حصر ) . ( 6 ) قال الزجاج : الصالح : الذي يؤدى لله ما افترض عليه ، وإلى الناس حقوقهم ( معاني القرآن للزجاج 1 : 411 ) ، و ( تفسير القرطبي 4 : 79 ) . ( 7 ) حاشية ج : نوجزها فيما يأتي ؛ فإن قيل : لم قال زكريا - بعد ما وعده اللّه تعالى - : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ؟ أكان شاكا في وعد اللّه وقدرته ؟ قيل : في الجواب : إنه لم يشك في وعد اللّه ، إنما شك في كيفيته ؛ أي كيف ذلك ؟ أتجعلني وامرأتي شابين ؟ أم ترزقنا ولدا على الكبر ؟ أم ترزقني امرأة أخرى ؟ فقال مستفهما لا شاكا .