الواحدي النيسابوري
321
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : وَلَهُ أُخْتٌ أراد : من أبيه وأمّه ، أو أبيه ؛ لأنّ ذكر أولاد الأمّ قد سبق في أوّل السّورة « 1 » . فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ هذا بيان فرضها عند الانفراد ، ولها نصف المال بالتّسمية . وقوله : وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ يعنى أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن للأخت ولد ، وهذا في الأخ من الأب والأم ، أو من الأب . وقوله : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ « 2 » ظاهر إلى قوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا . وروى أنّ أبا بكر الصّدّيق قال في خطبته : ألا إنّ الآية التي أنزل اللّه تعالى في أوّل سورة النّساء من شأن الفرائض ، أنزلها في الولد والوالد « 3 » ؛ والآية الثانية أنزلها في الزّوج والزّوجة والإخوة من الأمّ « 4 » ؛ والآية الّتى ختم بها سورة النّساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأمّ « 5 » ؛ والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في : أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 6 » ممّا جرت به الرّحم من العصبة « 7 » . وقوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا : أي لئلّا تضلّوا ، أو ألّا تضلّوا ، وهذا كقوله : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « 8 » : أي لئلا تزولا . هذا قول الفرّاء والكسائىّ . وقال البصريّون : المحذوف هاهنا مضاف على تقدير : يبيّن اللّه لكم كراهة أن تضلّوا ، فحذف المضاف « 9 » .
--> ( 1 ) انظر بيانها عند تفسير الآية 12 من سورة النساء ، صفحة ( 212 ) وما بعدها من هذا الجزء . ( 2 ) تمام الآية : فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ( 3 ) أي الآية رقم 11 ، أولها قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . . ( 4 ) وهي الآية رقم 12 من سورة النساء ، أولها قوله تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ . . . . ( 5 ) وهي الآية الأخيرة من هذه السورة ، أولها قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . ( 6 ) سورة الأنفال : 75 . ( 7 ) الأثر أخرجه ابن جرير ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في سننه « عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته . . » انظر ( الدر المنثور 2 : 759 ) . ( 8 ) سورة فاطر : 41 . ( 9 ) قال أبو حيان : « أَنْ تَضِلُّوا » مفعول من أجله ، ومفعول « يُبَيِّنُ » محذوف ؛ أي يبين لكم الحق . فقدره البصري والمبرد وغيره : كراهة أن تضلوا ، وقدر الكوفي والفراء والكسائي وتبعهم الزجاج : لأن لا تضلوا ، وحذف لا . ورجح أبو علي قول المبرد ؛ بأن قال : حذف المضاف أسوغ وأشيع من حذف لا » . ( البحر المحيط 3 : 408 - 409 ) وبنحوه ( في تفسير القرطبي 6 : 29 ) و ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 174 ) وانظر ( تفسير الطبري 9 : 445 ) .