الواحدي النيسابوري
319
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الكلبىّ « 1 » : لن يتعظم ، وقال الأخفش ومقاتل : لن يأنف ، « 2 » وقال الزّجّاج : أي ليس يستنكف الّذى « 3 » تزعمون أنّه إله : أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ من كرامة اللّه تعالى ، والمواطن الشّريفة ، وهم أكثر من البشر . ثمّ أوعد من استكبر عن عبادة اللّه تعالى فقال : وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ . . « 4 » الآية . 174 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ قال ابن عبّاس : يريد ب « البرهان » : النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وما جاء به من البيان . وإنّما قيل للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : برهان ؛ لما معه من المعجزة التي تشهد بصدقه « 5 » . وقوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . يريد : القرآن ، سمّاه نورا ؛ لأنّه تبيّن به الأحكام كما تبيّن الأشياء بالنّور . 175 - قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ : امتنعوا به من زيغ الشّيطان . فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ قال ابن عبّاس : يريد الجنّة وَفَضْلٍ يتفضّل عليهم بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت . وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً : ( « 6 » دينا مستقيما « 6 » ) . 176 - قوله جلّ جلاله : يَسْتَفْتُونَكَ . . الآية . أنزل اللّه تعالى في الكلالة آيتين ؛ إحداهما في الشّتاء ، وهي التي في أوّل هذه
--> ( 1 ) قال الواحدي : « قال الكلبي : إن وفد نجران قالوا : يا محمد ، تعيب صاحبنا ! قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ، قال : وأي شئ أقول فيه ؟ قالوا : تقول : إنه عبد اللّه ورسوله ، فقال لهم : إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبد اللّه ، قالوا : بلى . فنزلت : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ . . الآية » . ( أسباب النزول للواحدي 180 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 402 ) . ( 2 ) ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 137 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 187 ) و ( تفسير القرطبي 6 : 26 ) وفي ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 144 ) لن يأنف ويستكبر ويتعظم وكذا في ( البحر المحيط 3 : 402 ) . ( 3 ) حاشية ج : « الصلة والموصول فاعل يستنكف » ( 4 ) تمام الآية : وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ، والآية التي بعدها أغفلها الواحدي ، وهي قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( الآية : 173 ) . ( 5 ) انظر ( تفسير القرطبي 6 : 27 ) و ( البحر المحيط 3 : 405 ) و ( الدر المنثور 2 : 753 ) . ( 6 - 6 ) الإثبات عن أ ، ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 188 ) و ( تفسير القرطبي 6 : 27 ) .