الواحدي النيسابوري
317
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
المرقوسيّة : هو ثالث ثلاثة ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ « 1 » . أخبرنا عبد الرّحمن بن محمد بن أحمد المطّوّعىّ ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيرىّ ، أخبرنا أحمد بن علىّ المثنّى ، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدّثنا عبد اللّه ابن المبارك ، عن عوف الأعرابىّ ، عن زياد بن ( « 2 » الحصين « 2 » ) ، عن أبي العالية ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إيّاكم والغلوّ في الدّين فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدّين « 3 » » . وقوله : وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ : أي فليس للّه ولد ولا زوجة ولا شريك ، هذا هو الحقّ . ثمّ أخبر عن عيسى فقال ؛ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ذكرنا تفسير هذا في سورة آل عمران « 4 » . قال الكلبىّ : يعنى قوله : « كن » فكان من غير أب « 5 » . وقوله : وَرُوحٌ مِنْهُ : أي من خلقه وإحداثه ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى لمّا أخرج الأرواح من ظهر آدم ؛ لأخذ الميثاق عليهم ، ثمّ ردّها إلى صلبه « وأمسك » « 6 » ، عنده روح عيسى إلى أن أراد خلقه ، ثم أرسل ذلك الرّوح إلى مريم ، فدخل في فيها « 7 » ، فكان منه عيسى ، وهذا قول أبىّ بن كعب « 8 »
--> ( 1 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 180 ) و ( البحر المحيط 3 : 400 ) . ( 2 - 2 ) ج « حصين » والمثبت تصويب عن أ ، ب ، و ( سنن ابن ماجة 2 : 1008 ) وانظر ( تقريب التهذيب 219 ت / 2068 ) . ( 3 ) الحديث أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس في ( سننه - كتاب المناسك - باب قدر حصى الرمي 2 : 1008 ، حديث / 3029 ) . ( 4 ) انظر معناها فيما تقدم عند تفسير الآية 45 من سورة آل عمران صفحة ( 34 ) من هذا الجزء . ( 5 ) وهو قول قتادة ، كما في ( تفسير الطبري 9 : 418 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 231 ) و ( الدر المنثور 2 : 751 ) وهو في ( تفسير القرطبي 6 : 22 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 144 ) بلا نسبة . ( 6 ) ج : « أمسك » . حاشية ج : « صلبه أي صلب آدم ، وأمسك : أي أمسك اللّه . ( 7 ) حاشية ج : « : أي فدخل ذلك الروح في فم مريم قيل : هو روح كسائر الأرواح إلا أن اللّه أضافه إلى نفسه ؛ لأنه كان من أمره ؛ وسمى روحا لأنه روح وجسد كغيره ؛ أو لأنه خرجت من ذي روح . والمعنى : لا نسبة ولا اتصال بين اللّه تعالى وبين عيسى ، وأضيف إلى اللّه تعالى تشريفا وتعظيما له - من الكواشى » . ( 8 ) انظر ( تفسير القرطبي 6 : 22 ) و ( البحر المحيط 3 : 401 ) .