الواحدي النيسابوري

313

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَالْمُؤْمِنُونَ [ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ] قال ابن عبّاس : وَالْمُؤْمِنُونَ من أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قوله : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « 1 » . نصّ سيبويه على أنّ وَالْمُقِيمِينَ « 2 » : نصب على المدح ، والعرب تقول : جاءني قومك المطعمين في المحل ، والمغيثون في الشّدائد ، على معنى : أذكر المطعمين وهم المغيثون ، وكذلك هذه الآية معناها : أذكر المقيمين وهم المؤتون الزّكاة . 163 - قوله جلّ جلاله : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . « 3 » الآية . قال ابن عبّاس : إنّ جماعة من اليهود قالوا للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ما أوحى اللّه إليك ، ولا إلى أحد ( بعد ) « 4 » موسى ؛ فكذّبهم اللّه ، وأنزل : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . . الآية « 5 » . وقوله : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً . « الزّبور » : الكتاب ، وكلّ كتاب زبور ، وهو فعول بمعنى مفعول ، كالرّسول والرّكوب والحلوب ؛ وأصله من زبرت الكتاب بمعنى كتبت . وقرأ حمزة : زَبُوراً « 6 » - بضمّ الزّاء ؛ على أنّه جمع : زبر ، وهو الكتابة ،

--> ( 1 ) تمام الآية : وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً . ( 2 ) قرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة : « والمقيمون » على العطف ، وكذا هو في حرف عبد اللّه ، وأما حرف أبى فهو فيه وَالْمُقِيمِينَ كما في المصاحف . واختلف في نصبه على أقوال ستة ؛ أصحها قول سيبويه بأنه نصب على المدح ؛ أي وأعنى المقيمين . . » ( تفسير القرطبي 6 : 13 ) . ( 3 ) تمام الآية : كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ . ( 4 ) ب : « من بعد » . ( 5 ) انظر ( تفسير الطبري 9 : 400 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 421 ) و ( تفسير القرطبي 6 : 15 ) و ( الدر المنثور 2 : 745 ) . و ( البحر المحيط 3 : 397 ) . ( 6 ) قرأ حمزة وخلف : [ زبورا ] بضم الزاي : جمع زبر ، نحو فلس وفلوس ، و [ قرأ ] الباقون بفتحها على الإفراد ، كالحلوب اسم مفعول » ( إتحاف فضلاء البشر 196 ) وانظر ( السبعة في القراءات 240 ) . و ( تفسير القرطبي 6 : 17 ) و ( البحر المحيط 3 : 397 ) .