الواحدي النيسابوري

310

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » قد مرّ تفسيره في هذه السّورة . 156 - قوله عزّ وجلّ : وَبِكُفْرِهِمْ يعنى بالمسيح جحدوا أنّه نبىّ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً حين رموها بالزّنى ، وزعموا أنّ عيسى لغير رشدة « 2 » . 157 - وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ [ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ] اليهود تدّعى أنّهم قتلوا المسيح ، وكذّبوا في ذلك ، قال اللّه تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ : أي ألقى شبهه على غيره ، حتى ظنّوا - لمّا رأوه - أنّه عيسى ؛ وذلك أنّ عيسى عليه السّلام - لمّا أراد اللّه تعالى رفعه - قال لأصحابه : أيّكم يرضى أن يلقى عليه شبهي ؛ فيقتل ويصلب ، ويدخل الجنّة ، فقال رجل منهم : أنا ، فألقى عليه شبهه فقتل وصلب ، وهم يظنّون أنّهم قتلوا عيسى . وقوله : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ : أي في قتله . وكان اختلافهم فيه أنّهم لمّا قتلوا الشّخص المشبّه به كان الشّبه قد ألقى على وجهه ، ( « 3 » ولم يلق عليه شبه « 3 » ) جسد عيسى ، فلمّا قتلوه ونظروا إليه قالوا : الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد غيره « 4 » ؛ فذلك اختلافهم فيه . وقوله : لَفِي شَكٍّ مِنْهُ : أي من قتله ما لَهُمْ بِهِ : أي بعيسى مِنْ عِلْمٍ قتل أو لم يقتل إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ لكنّهم يتّبعون الظّنّ في قتله وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً : وما قتلوا المسيح على يقين من أنّه المسيح . 158 - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ : أي إلى الموضع الّذى لا يجرى لأحد سوى اللّه فيه حكم ، فكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا إليه ؛ لأنّه رفع عن أن يجرى

--> ( 1 ) يعنى : عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وانظر معنى ذلك في هذه السورة عند الآية 46 صفحة ( 218 ) . ( 2 ) قال صاحب ( اللسان - مادة : رشد ) : « يقال : هذا ولد رشدة ؛ إذا كان لنكاح صحيح ، كما يقال في ضدّه ولد زنية بالكسر فيهما ، ويقال : بالفتح وهو أفصح اللغتين » . قال الحضرمي : « قوله : لغير رشدة ، ولغية بكسر اللام والغين ؛ إذا كان لغير نكاح » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) . ( 3 - 3 ) ب : « يلق شبه » . قال الواحدي : « ولم يلق على جسده شبه جسد عيسى » ( الوجيز للواحدي 1 : 184 ) . ( 4 ) بعده : « فاختلفوا فقال بعضهم : هذا عيسى ، وقال بعضهم : ليس بعيسى ؛ وهذا معنى قوله . لَفِي شَكٍّ مِنْهُ » ( الوجيز للواحدي 1 : 184 ) .