الواحدي النيسابوري

297

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ويصرف ( « 1 » عنهم شرّها « 1 » ) ، فأعلم اللّه تعالى أنّ خير الدّنيا والآخرة عنده : أي فينبغي أن يطلب من عنده ثواب الدّنيا والآخرة . [ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ] « 2 » . 135 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ « القوّام » : مبالغة من قائم . قال ابن عبّاس : كونوا قوّامين بالعدل في الشّهادة على من كانت « 3 » وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ . وقال الزّجّاج : قوموا بالعدل ، واشهدوا للّه بالحقّ ، وإن كان الحقّ على نفس الشّاهد ، أو على والديه ( « 4 » أو أقربيه « 4 » ) . وشهادة الإنسان على نفسه : إقراره بما عليه من الحقّ ، فكأنّه قال : ولو كان لأحد عليكم حقّ فأقرّوا به على أنفسكم . وقوله : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً : أي إن يكن المشهود عليه غنيّا أو فقيرا . قال ابن عبّاس : يقول : لا تحابوا غنيّا لغناه ، ولا ترحموا فقيرا لفقره . وقال عطاء : لا تحيفوا على الفقير ، ولا تعظّموا الغنىّ فتمسكوا عن القول فيه « 5 » . وقوله : فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما : أي أعلم بهما منكم ؛ لأنّه ( يتولّى ) « 6 » علم أحوالهما من الغنى والفقر . وهذا معنى قول الحسن : اللّه أعلم بغناهم وفقرهم . وقوله : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا قال مقاتل : فلا تتّبعوا الهوى في الشّهادة ، واتّقوا اللّه أن تعدلوا عن الحقّ إلى الهوى ، وهذا من العدول الّذى هو الميل والجور .

--> ( 1 - 1 ) ج : « عنها شرها » . ( 2 ) « أي يسمع ما يقولونه ، ويبصر ما يسرونه » ( تفسير القرطبي 5 : 410 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي على من كانت الشهادة له وعليه » . ( البحر المحيط 3 : 369 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 178 ) . ( 4 - 4 ) ج : « وأقربيه » . نقله الواحدي في ( الوجيز له 1 : 178 ) بلا نسبة . ( 5 ) حاشية ج : « أي في القول بالشهادة » . ( 6 ) الإثبات عن أ ، ب .