الواحدي النيسابوري
295
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ : إلى الّتى تحبّون في النّفقة والقسم . قال أبو عبيد : لا يقدر أحد على العدل بين الضّرائر بقلبه ، وليس يؤاخذ به ؛ لأنّه لا يستطيعه ولا يملكه ، ولكن عليه ألّا يميل بنفسه ؛ وهو الّذى وقع عليه النّهى . قال الشّافعى : بلغنا أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يقسم « 1 » فيقول : « اللهمّ هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك » « 2 » يعنى فرط محبّته لعائشة رضى اللّه عنها . وقوله : فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ قال ابن عبّاس : لا أيّما ولا ذات بعل . قال المفسّرون : يقول : لا تميلوا إلى الثّانية كلّ الميل ، فتدعوا الأخرى كالمنوطة « 3 » ، لا في الأرض ، ولا في السّماء ، كذلك هذه لا تكون خليّة « 4 » فتتزوّج ، ولا ذات بعل يحسن عشرتها . وَإِنْ تُصْلِحُوا بالعدل في القسم وَتَتَّقُوا الجور فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً لما ملت إلى التي تحبّها ( « 5 » بقلبك « 5 » ) . 130 - قوله تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا . . . الآية . ذكر اللّه تعالى جواز الصّلح بين الزّوجين إن أحبّا أن يجتمعا ويتآلفا ؛ فإن أبت الكبيرة الصّلح ، وأبت إلّا التّسوية بينها وبين الشّابّة ، فتفرّقا بالطّلاق ، فقد وعد اللّه لهما أن يغنى كلّ واحد منهما عن صاحبه « 6 » بعد الطّلاق - وهو قوله يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ .
--> ( 1 ) بعده ، فيعدل ثم يقول ، هذا كلام الشافعي ، انظره وما بعده في ( الأم للشافعي 5 : 172 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داد - بنحوه - عن عائشة ، رضى اللّه عنها - في ( سننه - كتاب النكاح - باب في القسم بين النساء 2 : 249 حديث / 2134 ) والترمذي في ( صحيحه - أبواب النكاح - باب ما جاء في التسوية بين الضرائر 5 : 80 ) وابن ماجة - أيضا بنحوه - في ( سننه - كتاب النكاح - باب القسمة بين النساء 1 : 633 حديث / 1971 ) وانظر ( الدر المنثور 2 : 713 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 382 ) . و ( الأم للشافعي 5 : 172 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي كالمعلقة » . ( 4 ) حاشية ج : « أي مخلاة ؛ أي لا تكون صاحبة الزوج ، ولا الخلية عنه » . ( 5 - 5 ) الإثبات عن أ ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 177 ) . ( 6 ) ( الوجيز للواحدي 1 : 78 ) ، وحاشية ج : « من فضله الواسع » .