الواحدي النيسابوري
278
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ : يتمنّى الكفّار لو كنتم مشتغلين كلّكم بالصّلاة غافلين عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً فيقصدونكم بالقتال . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ « 1 » . قال ابن عبّاس : يريد ثقل السّلاح على المريض وفي المطر ، فرخّص لهم في وضع الأسلحة . وقوله : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ : أي راعوا العدوّ وراقبوهم بقلوبكم ؛ كيلا يتغفّلوكم . إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . 103 - قوله جل جلاله : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ يعنى : صلاة الخوف . فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ : فصلّوا قياما للصّحيح ، وقعودا للمريض الّذى لا يستطيع القيام وَعَلى جُنُوبِكُمْ ، يعنى : المرضى الّذين لا يستطيعون الجلوس ، فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ « 2 » : أي في بلادكم ، وزالت حركة السّفر فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ : فأتمّوها إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً : فرضا موقّتا . قال ابن عبّاس : فريضة بأوقاتها « 3 » . والمراد بالمصدر - هاهنا - المفعول « 4 » ، ويقال : وقته بمعنى وقّته « 5 » . 104 - قوله جلّ جلاله : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ : لا تضعفوا في طلب العدوّ ، يعنى : أبا سفيان وأصحابه ؛ وذلك أنّهم لمّا انصرفوا من أحد أمر اللّه نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يسير في آثارهم ، فندب النّبىّ - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) حاشية ج : « لأن الأسلحة تفسد في المطر » . قال الواحدي : « ترخيص لهم بحمل السلاح في الصلاة ، وحمله فرض عند بعضهم ، وسنة مؤكدة عند بعضهم ، فرخص اللّه لهم في تركة بعذر المرض والمطر ؛ لأن السلاح يثقل على المريض ويفسد في المطر » ( الوجيز للواحدي 1 : 171 ) . ( 2 ) قال الواحدي : « أي رجعتم إلى أهلكم وأقمتم » ( الوجيز للواحدي 1 : 171 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي فريضة متعلقة بأوقاتها » وفي ( البحر المحيط 3 : 342 ) « أي واجبة في أوقات معلومة » . ( 4 ) حاشية ج : « يعنى بالكتاب المكتوب » . ( 5 ) ( اللسان - مادة : وقت ) « تقول : وقّت الشئ يوقّته ووقته يقته ؛ إذا بيّن حدّه » .