الواحدي النيسابوري

275

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والمؤمن إذا قصد طاعة ثم أعجزه العذر عن إتمامها كتب اللّه له ثواب تلك الطّاعة ، وهذا معنى قوله : ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 1 » . 101 - قوله جلّ جلاله : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . الآية . يقال : قصر الصّلاة ( « 2 » وأقصرها وقصّرها « 2 » ) كلّ ذلك جائز . وفرض المسافر أربع إلّا أنّه رخّص له في القصر ، إن شاء أخذ بالرّخصة ، وإن شاء أتمّ على أصل الفرض ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ وهذا « اللّفظ » « 3 » للإباحة لا للإيجاب . وقوله : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن عبّاس : يريد أن يقتلكم . ومثل هذا قوله : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ « 4 » : أي يقتلهم . وظاهر قوله : إِنْ خِفْتُمْ يوجب أنّ القصر لا يجوز إلّا عند الخوف ، وليس الأمر على ذلك ؛ فإنّ القصر مباح في السّفر عند الأمن ؛ ( « 5 » ولكنّ الآية « 5 » ) نزلت على غالب أسفار النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وأكثرها لم يخل عن خوف العدوّ ، والقصر في الأمن جائز بالسّنّة . أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الرّبيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد « 6 » ، عن ابن جريج قال : حدّثنى عبد اللّه بن أبي عمّار ، عن عبد اللّه بن « بابا » « 7 » ، عن يعلى ابن أميّة قال :

--> ( 1 ) بقية الآية : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 2 - 2 ) أ ، ب : « وقصرها وأقصرها » . ( 3 ) الإثبات عن ج . ( 4 ) سورة يونس : 83 . ( 5 - 5 ) أ : « فتبين الآية » ( تحريف ) . قال الواحدي في ( الوجيز في التفسير 1 : 170 ) : « والإجماع منعقد على أن القصر يجوز في السفر من غير خوف ، وثبتت السنة بهذا عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولكن ذكر الخوف في الآية على غالب أسفارهم في ذلك الوقت . . » . ( 6 ) بفتح الراء ، وتشديد الواو . انظر ترجمته في ( تقريب التهذيب 361 ت / 4160 ) . ( 7 ) أ ، ب ، و ( تفسير ابن كثير 2 : 347 ) : « بابيه » . والمثبت عن ج . قال الحضرمي في ( عمدة القوى والضعيف - الورقة / 9 ) : « ابن بابا : بباءين وألفين من غير تنوين مقصور » . وقال ابن حجر العسقلاني في ( تقريب التهذيب 296 ت / 3220 ) : « عبد اللّه بن باباه ، بموحدتين بينهما ألف ساكنة ، ويقال : بتحتانية بدل الألف ، ويقال : بحذف الهاء ، المكي ، ثقة من الثالثة » .