الواحدي النيسابوري
272
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يريد للفريقين جميعا للمجاهدين والقاعدين . 97 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ قال الفرّاء : إن شئت جعلت تَوَفَّاهُمُ ماضيا ، وإن شئت كان على الاستقبال يريد : تتوفّاهم ، فحذفت إحدى التّاءين . وقوله : ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 1 » : أي بالمقام في دار الشّرك . نزلت الآية في قوم « 2 » كانوا قد أسلموا ولم يهاجروا ، حتى خرج المشركون إلى بدر ، فخرجوا معهم ، فقتلوا يوم بدر ، فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم « 3 » وقالوا لهم : ما ذكر اللّه سبحانه وهو قوله : قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ . : أي : أكنتم في المشركين أم في المسلمين ؟ وهذا سؤال توبيخ وتعيير . فاعتذروا بالضّعف عن مقاومة أهل الشّرك ؛ وهو قوله : قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ يعنى : أرض مكّة . فحاجّتهم الملائكة بالهجرة عن دارهم ؛ وهو قوله : قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . يعنى المهاجرة إلى المدينة مع المسلمين ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى لم يرض بإسلام أهل مكّة حتّى يهاجروا ؛ ولذلك قال : فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً « 4 » . وذلك أنّهم خرجوا مع المشركين يكثرون سوادهم ، فقتلوا معهم . ثمّ ذكر أهل العذر في التّخلّف عن الهجرة فقال : 98 - إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ . يريد : الذين أقعدهم عن الهجرة الضّعف .
--> ( 1 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 5 : 346 ) : « وهو منصوب على الحال ؛ أي في حال ظلمهم أنفسهم » . ( 2 ) بيانه كما قال الواحدي في ( أسباب النزول 169 - 170 ) : « نزلت الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا ، وأظهروا الإيمان وأسروا النفاق ؛ فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا ، فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وقالوا لهم : ما ذكر اللّه سبحانه » . ( 3 ) حاشية ج : « أراد به ملك الموت وأعوانه ، أو أراد به ملك الموت وحده ، كما قال اللّه تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ سورة السجدة : 11 ] ، والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع » . ( 4 ) قال الواحدي في كتابه : ( الوجيز في التفسير 1 : 169 ) : « أخبر اللّه تعالى أن هؤلاء من أهل النار ، ثم استثنى من صدق في أنهم مستضعفون فقال : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ . . . . .