الواحدي النيسابوري
27
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
29 - قوله تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ يعنى : من مودّة الكفّار وموالاتهم أَوْ تُبْدُوهُ : أي تظهروه يَعْلَمْهُ اللَّهُ : أي يجازيكم به على ذلك ؛ لأنّه عالم به . وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . ( « 1 » إتمام للتّحذير « 1 » ) ؛ لأنّه إذا كان لا يخفى عليه شئ ( فيهما ) « 2 » ، فكيف يخفى عليه الضّمير ؟ وقوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . تحذير من عقاب من لا يعجزه شئ . 30 - قوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً يريد : بيان ما عملت بما ترى من صحائف الحسنات . ويجوز أن يكون المعنى : جزاء ما عملت بما ترى من الثّواب . وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً قال مقاتل : كما بين المشرق والمغرب . وقال الحسن : يسرّ أحدهم ألّا يلقى عمله أبدا « 3 » . و « الأمد » : الغاية الّتى ينتهى إليها « 4 » . [ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ] وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قال الحسن : من رأفته بهم أن حذّرهم نفسه ، ولم يهلكهم من غير تحذير « 5 » . 31 - قوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ . . الآية . قال ابن عبّاس في رواية الضّحّاك : وقف النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - على قريش ، وهم في المسجد الحرام يسجدون للأصنام - فقال : « يا معشر قريش ،
--> ( 1 - 1 ) ب : « التحذير » والمثبت عن أ ، ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 94 ) . ( 2 ) سقط من ب ، والمثبت عن أ ، ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 94 ) . ( 3 ) كما في ( الدر المنثور 2 : 16 - 17 ) بزيادة : « يكون ذلك مناه ؛ وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها » وانظر ( تفسير الطبري 3 : 231 ) . ( 4 ) ( مفردات الراغب 24 ) « الأمد والأبد يتقاربان ، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد لا يقال : أبد كذا ، والأمد : مدة لها حد مجهول إذا أطلق ، وقد ينحصر نحو أن يقال : أمد كذا . . » وبنحوه في ( اللسان - أبد ، أمد ) . ( 5 ) كما في ( تفسير الطبري 3 : 232 ) و ( الدر المنثور 2 : 17 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 25 ) .