الواحدي النيسابوري

266

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

توبة ) « 1 » ، قال : جاءني ذلك ولم يكن قتل ، فقلت له : لا توبة لك ؛ لكيلا يقتل ، وجاءني ( ذلك ) « 2 » وقد قتل ، فقلت : لك توبة ؛ لكيلا يلقى بيده إلى التّهلكة « 3 » . فأمّا تأويل قوله تعالى : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ فقد روى مرفوعا « 4 » : عن النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : « هو جزاؤه إن جازاه » « 5 » ؛ وروى عاصم بن أبي النّجود ، عن ابن عبّاس في قوله : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال : هي جزاؤه فإن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له « 6 » . وبهذا قال عون بن عبد اللّه ، وبكر بن عبد اللّه ، وأبو صالح . وقد يقول الإنسان - لمن يزجره عن أمر : إن فعلته فجزاؤك القتل « والضّرب » « 7 » ، ثم إن لم يجازه بذلك ، لم يكن ( ذلك منه ) « 7 » كذبا . والأصل في هذا : أنّ اللّه تعالى يجوز أن يخلف الوعيد - وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد ؛ بهذا وردت السّنّة عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصبهانىّ ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد الأصبهانىّ ، حدّثنا زكريّا بن يحيى السّاجىّ ، وأبو حفص السّلمىّ ، وأبو يعلى الموصلي قالوا : حدّثنا هدبة « 8 » بن خالد ، حدّثنا سهيل « 9 » بن أبي حزم ، حدّثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « من وعده اللّه على عمله ثوابا فهو منجزه له ، ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار » « 10 » .

--> ( 1 ) ب : « لا توبة لك » . ( 2 ) ب : « هذا » . ( 3 ) الأثر أخرجه عبد بن حميد والنحاس عن سعد بن عبيدة ، عن ابن عباس - بمعناه - كما في ( الدر المنثور 2 : 629 ) . ( 4 ) الحديث المرفوع : ما أضيف إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - خاصة لا يقع مطلقه على غيره ، سواء كان متصلا أو منقطعا . ( صحيح مسلم بشرح النووي - مقدمة الشارح 23 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة ، انظر ( الدر المنثور 2 : 627 ) . ( 6 ) الأثر أخرجه ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس . ( الدر المنثور 2 : 627 ) . ( 7 ) الإثبات عن ج . ( 8 ) « هدبة بن خالد : بهاء مضمومة ، ودال ساكنة ، وباء معجمة بواحدة من تحت وهاء تأنيث » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) . ( 9 ) ب : « سهل » ( تحريف ) . ( 10 ) ذكره القرطبي بمثله في ( تفسيره / 5 : 335 ) .