الواحدي النيسابوري
260
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة إلّا أن يخطئ المؤمن فكفّارة خطئه ( « 1 » ما ذكر بعد « 1 » ) . وصفة القتل الخطأ : هو أن يرمى إلى غرض أو إلى صيد فيخطئ ، فيصيب إنسانا فيقتله ، وكذلك لو قتل رجلا ظنّه كافرا ، كما ظنّ عيّاش بن أبي ربيعة وكان مسلما ، كان قتل خطأ ، والواجب فيه الدّية والكفّارة ، وهو قوله : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قال المفسّرون : هي المصلّية المدركة . وعند عامّة الفقهاء : يجوز ( « 2 » وإن كانت صغيرة إذا كان أبواها « 2 » ) مسلمين أو أحدهما . وقوله : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ . يعنى : جميع ورثته . وصفة الدّية في قتل الخطأ : أن تكون مخفّفة ؛ وهي مائة من الإبل ؛ عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقّة ، وعشرون جذعة « 3 » . وظاهر القرآن أوجب أن تكون الدّية ( « 4 » على القاتل في الخطأ « 4 » ) ، غير أنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - بيّن « 5 » أن تكون الدّية في الخطأ على العاقلة ؛ وهم الإخوة ، وبنو الإخوة ، والأعمام ، وبنو الأعمام . وقوله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا . أصله « يتصدّقوا » فأدغمت التّاء في الصّاد . ومعنى « التّصدّق » « 6 » : الإعطاء . والمعنى : إلّا أن يتصدّقوا بالدّية ، فيعفوا ، ويتركوا « 7 » الدّية فتسقط .
--> ( 1 - 1 ) ب : « ما ذكر من بعد » . ( 2 - 2 ) ب : « إن كان صغيرا إذا كان أبواه » . ( 3 ) ابنة المخاض : هي التي دخلت في السنة الثانية ؛ وبنت اللبون : هي التي تتبع أمها وهي ترضع ؛ وابن اللبون : ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة ، فصارت أمه لبونا : أي ذات لبن بولد آخر ؟ والحقة - بكسر الحاء وتشديد القاف - : هي الداخلة في الرابعة ؛ والجذعة : ما تم له أربع سنوات ( حاشية تفسير ابن كثير 2 : 330 ) . ( 4 - 4 ) ب : « في الخطأ على القاتل » . ( 5 ) أ : « سنّ » . ( 6 ) ب : « التصديق » وهو خطأ . انظر ( تفسير القرطبي 5 : 323 ) . ( 7 ) ج : « ويترك » .