الواحدي النيسابوري

248

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

الحسن والسّدّىّ وابن جريج والضّحاك فَمِنْ نَفْسِكَ فبذنبك ، وهذا كقوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 1 » . و « الحسنة » تكون بمعنى الخصب ، و « السّيّئة » بمعنى « 2 » الجدب . قال اللّه تعالى : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 3 » يعنى : الخصب والجدب . ولا تعلّق للقدريّة « 4 » بهذه الآية « 5 » ؛ لأنّ الحسنة والسّيّئة المذكورتين - هاهنا - لا ترجعان إلى الطّاعة والمعصية ، واكتساب العباد بحال ؛ لأنّ الحسنة التي يراد بها الخير والطّاعة لا يقال فيها أصابتنى « 6 » ، وإنّما يقال : أصبتها « 7 » ؛ وليس في كلام العرب : أصابت فلانا حسنة ، على معنى : عمل خيرا ، وكذلك أصابته سيّئة على معنى : عمل معصية ، غير موجود في كلامهم . إنّما يقولون : أصاب سيّئة « 8 » ؛ إذا عملها واكتسبها . قوله وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا . قال ابن عبّاس : يريد أنّك قد بلّغت رسالاتى . وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً لك على ما بلّغت من رسالات ربّك . 80 - قوله جلّ جلاله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . قال ابن عبّاس : يريد أنّ طاعتكم لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - طاعة للّه . وقال الحسن : جعل اللّه طاعة رسوله طاعته ، وقامت به الحجّة على المسلمين .

--> ( 1 ) سورة الشورى : 30 . انظر ( تفسير ابن كثير 2 : 318 ) و ( الدر المنثور 3 : 597 ) . ( 2 ) أ ، ب : « تكون بمعنى » . ( 3 ) سورة الأعراف : 168 . ( 4 ) حاشية ج : « القدرية المعتزلة : وهم قوم يقولون أفعال العباد توجد بإيجادهم ، وهذا خلاف مذهب الأشاعرة . قال المصنف : فإن تمسك المعتزلة على مذهبهم بهذه الآية فإن قوله تعالى : فَمِنْ نَفْسِكَ يدل عليه لا يتم استدلالهم بهذه الآية » . ( 5 ) حاشية ج : « هذا إشارة إلى جواب فعل مقدر ؛ وهو أنه يجوز أن يتعلق أهل القدرية بظاهر هذه الآية ، فقالوا : نفى اللّه السيئة عن نفسه ، ونسبها إلى العبد ، فقال اللّه تعالى : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ . قال المصنف في الجواب : ولا تعلق للقدرية . . إلى آخره » انظر ما ذكره القرطبي وأبو حيان في الرد على القدرية والمعتزلة في ( تفسير القرطبي 5 : 287 ) و ( البحر المحيط 3 : 301 - 302 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي لا يقال : أصابتنى طاعة » . ( 7 ) حاشية ج : « بأن تكون الحسنة منصوبة » . ( 8 ) حاشية ج : « بالنصب » .