الواحدي النيسابوري

245

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أومر بقتالهم » فلمّا هاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى المدينة ، وأمروا بالقتال ، كرهه بعضهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . وقوله : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ . قال ابن عبّاس : عن قتال عبدة الأصنام ، لأنّ اللّه تعالى لم يأمر بقتالهم . قال الزّجّاج : كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين ، فأمروا بالكفّ وأداء ما افترض عليهم من غير القتال ؛ وهو قوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ : ( « 2 » فرض ) ، عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ : أي جماعة منهم يَخْشَوْنَ النَّاسَ « 3 » : أي المشركين كَخَشْيَةِ اللَّهِ : كما يخشون من اللّه . أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . قال الحسن : هذا كان منهم ، لما في طبع البشر من المخافة ، لا على كراهة أمر اللّه بالقتال ، وقالوا جزعا من الموت ، وحرصا على الحياة : لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . : أي هلّا تركتنا حتّى نموت بآجالنا ، وعافيتنا من القتل . قُلْ لهم يا محمد : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ : أي ( « 4 » ما تتمتّعون ) ، به من الدّنيا وعيشها قليل وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ يعنى : الجنّة لِمَنِ اتَّقى اللّه ولم يشرك به شيئا . أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد الفارسىّ ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق ، ( « 5 » حدّثنى ) ، محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدّثنا عتبة بن عبد اللّه اليحمدىّ « 6 » حدّثنا ابن المبارك ، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد ،

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة عما ذكره الواحدي عن الكلبي في ( أسباب النزول للواحدي 159 ) ، وراجع السبب الثاني الذي روى عن ابن عباس في ( أسباب النزول للواحدي 160 ) و ( الدر المنثور 2 : 594 ) و ( تفسير الطبري 8 : 549 ) و ( المستدرك 2 : 307 ) . ( 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 ) « : أي عذاب الناس بالقتل » ( الوجيز للواحدي 1 : 161 ) . ( 4 ) أ ، ب : « يمتعون » . في ( الوجيز للواحدي 1 : 161 ) : « أي أجل الدنيا قريب ، وهو الموت ، وعيشها قليل » وانظر فيما تقدم معنى « متاع » في ( الوسيط للواحدي 1 : 86 ) . ( 5 ) ب : « حدثنا » . ( 6 ) قال الحضرمي في ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 8 / ظ ) : « اليحمدى - بياء معجمة بنقطتين من تحت مفتوحة ، وحاء مهملة ، وميم مفتوحة ، ودال مهملة مكسورة » .