الواحدي النيسابوري
223
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وسلّم - قبل أن يأتي أهله فأسلم ، وقال : يا رسول اللّه ، ما كنت أرى « 1 » أن أصل إليك ، حتّى يحوّل وجهي في قفاي « 2 » . وقال النّخعىّ : أقبل كعب من اليمن يحجّ بيت المقدس ، فذهب إليه - فبينما هو فيه - سمع رجلا من المهاجرين يقرأ في جوف اللّيل هذه الآية ، فأتى عمر فأسلم « 3 » . ويروى أنّ عمر قرأ هذه الآية ( عليه ) « 4 » ، فقال كعب : يا ربّ آمنت ، يا ربّ أسلمت ؛ مخافة أن يصيبه هذا الوعيد « 5 » . وقوله : أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ : أي نمسخهم قردة كما فعلنا بأوائلهم . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . قال ابن عبّاس : يريد لا رادّ لحكمه ، ولا ناقض ( لأمره ) « 6 » . 48 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ هذه الآية دليل قاطع في مسألتين كبيرتين ( من الأصول ) « 7 » . أحدهما : أنّ من ارتكب الكبائر من المسلمين إذا مات على الإيمان لم يخلّده اللّه في النّار ؛ وإنّما يخلّد ( المشرك ) « 8 » في النّار دون المسلم . والثانية : أنّ اللّه تعالى وعد المغفرة لما دون الشّرك ، فيعفو عمّن يشاء ، ويغفر لمن يشاء ، لا حجر عليه في شئ من ذلك ، ولا تحكّم ( « 9 » لأحد عليه « 9 » ) ؛ تكذيبا للقدريّة « 10 » حيث قالوا : لا يجوز ( عليه ) « 11 » أن يغفر الكبيرة ، ويعفو عن المعاصي .
--> ( 1 ) حاشية ح : « أي أظن » ( 2 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 245 ) و ( البحر المحيط 3 : 167 ) . ( 3 ) حاشية ج : « وعلى هذه الرواية تكون الآية سببا لإسلام كعب » انظر ( تفسير القرطبي 5 : 245 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 167 ) . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) انظر ( تفسير الطبري 8 : 446 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 285 ) و ( الدر المنثور 2 : 555 ، 556 ) . ( 6 ) أ ، ب : « لقضائه » . ( 7 ) أ ، ب : « أصول » . ( 8 ) ب : « الشرك » ( تحريف ) . ( 9 - 9 ) ج : « عليه لأحد » . ( 10 ) حاشية ج : « القدرية : وهم قوم يقولون : إن المؤثر في أفعال العباد إنما هو قدرته وإرادته ؛ منهم : الفلاسفة والمعتزلة وإمام الحرمين وهو من أهل السنة . ( 11 ) الإثبات عن أ ، ب . انظر ( البحر المحيط 3 : 268 - 269 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 246 ) .