الواحدي النيسابوري
221
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ : أي تضلّوا طريق الهدى . 45 - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ : أي هو أعرف بهم فهو يعلمكم ما هم عليه . وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا : أي كفى اللّه وليّا لكم ، والباء زائدة للتّوكيد . ومعنى الآية : إنّ ولاية اللّه ونصرته إيّاكم ( تغنيكم ) « 1 » عن غيره من هؤلاء اليهود ، ومن جرى مجراهم ممّن تطمعون في نصرته . قال الزّجّاج : أعلمهم اللّه تعالى أنّ عداوة اليهود وغيرهم من الكفّار لا تضرّهم شيئا ، إذ ضمن اللّه لهم النّصرة والولاية لهم في ( قوله ) « 2 » : وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً . 46 - قوله جلّ جلاله : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ . : أي قوم أو فريق يحرّفون الكلم ؛ وهي جمع الكلمة . قال الكلبىّ ومقاتل : هم اليهود ( « 3 » يغيّرون « 3 » ) صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وزمانه ونبوّته في كتابهم . وَيَقُولُونَ سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ . كانوا يقولون للنّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « اسْمَعْ » ، ويقولون في أنفسهم : لا سمعت . و « المسمع » هنا بمعنى : السّامع ؛ لأنّ المسمع سامع . وقوله : وَراعِنا ذكرناه في سورة البقرة ، ( وأنّه ) « 4 » كان سبّا بلغتهم . ومعنى قوله : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ . : أي قلبا للكلام بها ؛ وهو أنّهم كانوا يحرّفون راعِنا عن طريق المراعاة إلى السّبّ بالرّعونة « 5 » [ وَطَعْناً فِي الدِّينِ : أي في دين محمد عليه السّلام ] .
--> ( 1 ) أ ، ب : « تعينكم » ( تحريف ) والمثبت عن ج و ( الوجيز للواحدي 1 : 152 ) . ( 2 ) أ ، ب : « لقوله » . ( 3 - 3 ) أ ، ب : « غيروا » ( 4 ) ج : « أن هذا » تقدم تفسير « راعِنا » في ( الوسيط للواحدي 1 : 169 ، 170 ) . ( 5 ) معنى « لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ » : أي فتلا بها وتحريفا عن الحق إلى الباطل ؛ حيث يضعون راعِنا مكان انظرنا ، غَيْرَ مُسْمَعٍ مكان لا أسمعت مكروها ( البحر المحيط 3 : 264 ) وانظر ( الكشاف للزمخشري 1 : 272 ) و ( تفسير الطبري 8 : 435 - 436 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 243 ) وبيانها في ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 291 ) وما بين الحاصرتين فيما بعد تكملة عن ( الدر المنثور 2 : 554 ) .