الواحدي النيسابوري
192
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يريد : الحرائر ، فمن فتح الصّاد « 1 » ؛ أراد : أنّهنّ أحصنّ ( « 2 » لحرّيتهنّ ، ولم تبتذلن كالإماء « 2 » ) ، فهنّ محصنات . ومن كسر الصّاد : أراد أنهنّ أحصنّ أنفسهنّ ( لحرّيّتهنّ « 3 » ) ، ولم تبرزن بروز الأمة ، فهنّ محصنات . وقوله : فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . : أي فليتزوّج ممّا ملكت أيمانكم . قال ابن عبّاس : يريد جارية أخيك في الإسلام ؛ وهو أن يتزوّج الرجل بمن يملك غيره ممّن يكون على مثل حاله ( « 4 » من الإسلام « 4 » ) ؛ وهو قوله : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ . « الفتيات » المملوكات والإماء ، جمع : فتاة . وتقول العرب للأمة : فتاة ، وللعبد فتى . وأفاد التّقييد بالمؤمنات : أنّه ( لا يجوز « 5 » ) التّزوّج بالأمة الكتابيّة ، وهذا قول مجاهد وسعيد والحسن ، ومذهب مالك والشّافعىّ . وعند أبي حنيفة : يجوز التّزوّج بالأمة الكتابيّة ؛ والآية حجّة عليه « 6 » . وقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ . قال الزّجّاج : أي اعملوا على الظّاهر في الإيمان ، فإنّكم متعبّدون بما ظهر ، واللّه يتولّى السّرائر والحقائق « 7 » . وقوله : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة : وَالْمُحْصَناتُ في كل القرآن : بفتح الصاد ؛ وقرأ الكسائي وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 24 ] بفتح الصاد في هذه وحدها ، وسائر القرآن الْمُحْصَناتِ [ النساء : 25 ، والمائدة : 5 ، والنور : 4 ، 23 ] ، و مُحْصَناتٍ [ النساء : 25 ] بكسر الصاد . ( السبعة في القراءات 230 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 188 ) . ( 2 - 2 ) ب : « بحرمتهن ولم تبتدل كالأمة » . ( 3 ) ب : « لحرمتهن » . قال الأزهري : والأمة إذا زوّجت جاز أن يقال : قد أحصنت ؛ لأن تزويجها قد أحصنها ، وكذلك إذا أعتقت فهي محصنة ؛ لأن عتقها قد أعفّها ؛ وكذلك إذا أسلمت فإن إسلامها إحصان لها . ( اللسان : مادة حصن ) . ( 4 - 4 ) أ ، ب : « في الإسلام » . ( 5 ) ج : « أنه يجوز » وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن أ ، ب . ( 6 ) راجع هذا الخلاف في ( تفسير القرطبي 5 : 140 ) و ( البحر المحيط 3 : 219 ) . ( 7 ) كما جاء بلا نسبة في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 147 ) .