الواحدي النيسابوري
182
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال عطاء عن ابن عبّاس : يريد الشّرك . وقال عكرمة عنه في هذه الآية : هم أهل الشّرك « 1 » . وقال سعيد بن جبير : نزلت الأولى « 2 » في المؤمنين - يعنى قوله : ( « 3 » إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ . . . « 4 » الآية ؛ والوسطى في المنافقين - يعنى قوله « 3 » ) : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ . . ؛ والأخرى في الكافرين - يعنى قوله : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ « 5 » . ومعنى الآية : لا توبة لمشرك ، ولا لمنافق إذا تاب عند حضور الموت ؛ وهو النّظر إلى ملك الموت ، ولا لمن مات « 6 » كافرا ؛ لأنّ التّوبة لا تقبل في الآخرة . أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً . : أي هيّأنا وأعددنا . يقال : أعتدت الشّىء ( « 7 » للشّيء « 7 » ) فهو معتد وعتيد . 19 - قوله جلّ جلاله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً . . . الآية . قال ابن عبّاس والمفسّرون : كان الرّجل في الجاهليّة إذا مات ؛ كان أولياؤه أحقّ بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوّجها ، وإن شاءوا زوّجوها ، وإن شاءوا لم يزوّجوها ، [ فهم أحقّ بها من أهلها ] « 8 » ؛ فنزلت هذه الآية في ذلك « 9 » ؛ وأعلم اللّه أنّ ذلك حرام ، وأنّ الرجل لا يرث المرأة من الميّت .
--> ( 1 ) الأثر أخرجه ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس : ( الدر المنثور 2 : 461 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي الآية الأولى » . ( 3 - 3 ) الإثبات عن ج . ( 4 ) الآية رقم 17 من سورة النساء . ( 5 ) الأثر أخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن أبي العالية : ( الدر المنثور 2 : 458 ) . و ( تفسير القرطبي 5 : 93 ) . ( 6 ) أ ، ب : « تاب » . حاشية ج : « لما رأوا بأسنا ؛ ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق » . ( 7 - 7 ) الإثبات عن ج . ( 8 ) ما بين الحاصرتين عن ( أسباب النزول للواحدي 140 ) و ( تفسير الطبري 8 : 104 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 94 ) و ( الدر المنثور 2 : 462 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 209 ) . ( 9 ) الأثر أخرجه البخاري ، عن ابن عباس ، في ( صحيحه - كتاب التفسير - سورة النساء 3 : 118 ، كتاب الإكراه - باب من الإكراه ، كره وكره واحد 4 : 201 ) وأخرجه أبو داود ، عن أبي عباس ، في ( سننه - كتاب النكاح - باب قوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ 2 : 237 حديث / 2089 ) .