الواحدي النيسابوري
178
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عباس : فريضة من اللّه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما دبّر من هذه الفرائض حَلِيمٌ عمّن عصاه ؛ بأن ( أخّر عقوبته « 1 » ) ، وقبل توبته . 13 - قوله جل جلاله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ . قال ابن عباس : يريد ما حدّ اللّه من فرائضه في الميراث . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في شأن المواريث يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ وقرأ نافع : يدخله بالنّون « 2 » ، والمعنى فيه كالمعنى في الياء : [ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] . 14 - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال مجاهد : فيما ( اقتصّ « 3 » ) من المواريث . وقال عكرمة عن ابن عباس : من لم يرض بقسم اللّه ، ويتعدّ ما قال اللّه يدخله نارا « 4 » . وقال الكلبىّ : يعنى يكفر بقسمة المواريث « 4 » . وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ استحلالا يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [ وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ] . 15 - قوله جل جلاله : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ : أي يفعلن الزّنى فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ : أي من المسلمين فَإِنْ شَهِدُوا عليهنّ بالزّنى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ : أي احبسوهنّ في السّجون حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وكان هذا في ابتداء الإسلام : المرأة إذا زنت حبست ( « 6 » في البيت « 6 » ) حتّى تموت ، والرّجل إذا زنى أوذى بالتّعيير والضّرب بالنّعال ؛ فنزلت : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . « 7 » الآية .
--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « أخره » ، والمثبت عن ج ، وفي ( الوجيز للواحدي 1 : 143 ) : « بتأخير عقوبته » . ( 2 ) وكذا ابن عامر وأبو جعفر بنون العظمة ، وافقهم الحسن . و ( قرأ ) الباقون بالياء ، انظر ( السبعة في القراءات 228 ) و ( إتحاف الفضلاء 187 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 82 ) و ( البحر المحيط 3 : 192 ) . ( 3 ) أ ، ب : « اقتضى » ( تحريف ) ، والمثبت عن ج . حاشية ج : « من القصة » . ( 4 ) الأثر أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق على ، عن ابن عباس ، كما في ( الدر المنثور 2 : 453 ) . ( 5 ) وهم المنافقون ، كانوا لا يعدون أن للنساء والصبيان الصفار من الميراث نصيبا ، كما روى عن سعيد بن جبير : على ما في ( الدر المنثور 2 : 454 ) . ( 6 - 6 ) الإثبات عن ج ، وعن قول ابن عباس ، كما في ( الدر المنثور 2 : 455 ) . ( 7 ) سورة النور : 2 ، الآية : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ