الواحدي النيسابوري
160
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الشّيرازىّ ، ( أخبرنا ) « 1 » أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن خميرويه ، أخبرنا ( أبو الحسن « 2 » بن ) علىّ بن محمد الخزاعىّ ، حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أخبرني شعيب ، عن الزّهرىّ قال : كان عروة بن الزّبير يحدّث : أنّه سأل عائشة - رضى اللّه عنها - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى : قالت عائشة : هي اليتيمة تكون في حجر وليّها ، فيرغب في مالها وجمالها ، ويريد أن يتزوّجها بأدنى من سنّة « 3 » نسائها . فنهوا عن نكاحهنّ إلّا أن يقسطوا لهنّ في إكمال الصّداق ، وأمروا بنكاح من سواهنّ من النّساء . رواه البخارىّ « 4 » عن أبي اليمان . وعلى هذا التّفسير تقدير الآية : وإن خفتم ألّا تقسطوا في نكاح اليتامى ، فحذف المضاف . وقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ : أي من غيرهنّ . وقال أكثر المفسّرين : يقول وكما خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى ( « 5 » وهمّكم ذلك « 5 » ) فكذلك فخافوا في النّساء ألّا تعدلوا فيهنّ ، فلا تتزوّجوا أكثر ممّا يمكنكم إمساكهنّ والقيام بحقّهنّ ؛ لأنّ النّساء كاليتامى في الضّعف والعجز . وهذا قول ابن عبّاس في رواية الوالبىّ ، وسعيد بن جبير وقتادة ، والرّبيع والضّحّاك والسّدّىّ « 6 » . وقوله : ما طابَ لَكُمْ : أي ما حلّ لكم من النّساء . يعنى من اللّاتى يحلّ نكاحهنّ دون المحرّمات اللّاتى ذكرن في قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 7 » . . الآية .
--> ( 1 ) ج : « حدثنا » . ( 2 ) ج : « أبو الحسين على » . ( 3 ) حاشية ج : « بأدنى من صداقها » . ( 4 ) هذا الأثر أخرجه البخاري - عن عائشة - رضى اللّه عنها - بمثله - في ( صحيحه - كتاب النكاح - الترغيب في النكاح 3 : 237 ، وكتاب التفسير 3 : 117 ) ، وأخرجه مسلم - مطولا عن عائشة - في ( صحيحه - كتاب التفسير 5 : 87 ) وذكره السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 427 ) وابن جرير في ( تفسير الطبري 7 : 539 ) . ( 5 ) الإثبات عن ج . حاشية ج : « قوله : وهمكم : أي جعلكم مغموما مهموما . ذلك : أي عدم العدل » . ( 6 ) كما ذكره الواحدي في ( أسباب النزول له 137 ) وأبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 161 ) والقرطبي بلا نسبة في ( تفسيره - 5 : 13 والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 428 ) . ( 7 ) سورة النساء : 23 .