الواحدي النيسابوري
156
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 1 - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ قال ابن عبّاس : الخطاب لأهل مكّة « 1 » . الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعنى : آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعنى : حوّاء خلقت من ضلع من أضلاع آدم . وكذلك قال النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها اعوجاج استمتعت بها » « 2 » . قوله : وَبَثَّ : أي فرّق ونشر ، و « البثّ » : التّفريق ؛ ومنه قوله تعالى : وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ « 3 » : أي مفرّقة في ( المجالس « 4 » ) . وخلق اللّه الخلق فبثّهم في الأرض . وقوله : مِنْهُما [ رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ] : أي من آدم وحوّاء ، وهما أبوا البشر ؛ وفي هذا بيان قدرة اللّه تعالى ؛ حيث خلق آدم وكان نفسا واحدة ، ثم خلق منه حوّاء ، ثم خلق منهما الرجال والنّساء على كثرتهم . قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ فأدغم التاء في السّين ، ومن خفّف حذف ولم يدغم « 5 » . والمعنى : تتساءلون - فأدغم التاء في السّين - / فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم
--> ( 1 ) قال أبو حيان : الجمهور على أن هذه السورة مدنية إلا قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ آية : 58 ] . وقال النحاس : مكية . وقال النقاش : نزلت عند الهجرة من مكّة إلى المدينة . ولا خلاف أن فيها ما نزل بالمدينة . ( البحر المحيط 3 : 153 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري - مطولا ، بنحوه ، عن أبي هريرة - في ( صحيحه - كتاب النكاح - باب المداراة مع النساء ، وقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : « إنما المرأة كالضلع » 3 : 256 ، 257 ) . وأخرجه الدارمي - مختصرا ، عن أبي هريرة - في ( سننه ، باب مداراة الرجل أهله 2 : 148 ) وأخرجه أحمد - بمثله عن أبي هريرة - في ( المسند 5 : 8 ) وانظر ( تفسير ابن كثير 2 : 79 ) . ( 3 ) سورة الغاشية : 16 . ( 4 ) ب : « المجلس » . ( 5 ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي ، وكذا خلف بتخفيف السين ؛ على حذف إحدى التاءين الأولى أو الثانية على الخلاف ، وافقهم الأعمش والحسن ، و [ قرأ ] الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين . ( إتحاف الفضلاء 185 ) وانظر ( السبعة في القراءات 226 ) ، و ( البحر المحيط 3 : 157 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 2 ) .