الواحدي النيسابوري

154

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ، ويرفع به الدّرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الرّواح إلى المساجد ، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة ، فذلكم الرّباط ، فذلكم الرّباط » . رواه مسلم « 1 » ، عن قتيبة ، وعلىّ بن حجر ، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر . وإنّما سمّى انتظار الصّلاة بعد الصّلاة رباطا ؛ لأنّ كلّ من صبر على أمر يقال : ربط قلبه عليه ، وربط نفسه ، قال لبيد : رابط الجأش على كلّ وجل « 2 » : أي صابر ثابت . ولهذا قال أبو عبيدة وابن الأنبارىّ : في قوله : رابِطُوا : اثبتوا وداوموا « 3 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : لكي تفلحوا . و « الفلاح » : البقاء « 4 » . واللّه أعلم وأحكم . * * *

--> ( 1 ) أخرجه مسلم بهذا السند ، وبلفظ : « الخطا » بدل « الرواح » - في ( صحيحه - كتاب الطهارة - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره - 1 : 537 حديث 40 ) ، وأخرجه النسائي - بلفظ مسلم - في ( سننه - كتاب الطهارة - باب الفضل في ذلك 1 : 89 ، 90 ) وأخرجه الترمذي - بلفظ مسلم أيضا - في ( صحيحه - أبواب الطهارة - باب ما جاء في إسباغ الوضوء 1 : 67 ) قال الترمذي : حديث أبو هريرة حديث حسن صحيح . ( 2 ) هذا عجز بيت ، وقبله كما في ( ديوان لبيد 176 ) . * يسئد السير عليها راكب * ( 3 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 112 ) « أي أثبتوا ودوموا » . ( 4 ) ( اللسان - مادة : فلح ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 39 ، 117 ) وفي ( معاني القرآن للنحاس 1 : 531 ) : وأصل الفلاح : البقاء والخلود .