الواحدي النيسابوري

139

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عبّاس : في قوله تعالى : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ يريد : تماديهم في معاصي اللّه . قوله : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً . : أي إنّما نطوّل أعمارهم في الكفر ليزيد إثمهم ، فيكون ذلك أشدّ لعقوبتهم . قال الزّجّاج : هؤلاء قوم أعلم اللّه تعالى نبيّه أنّهم لا يؤمنون أبدا ، وأنّ بقاءهم يزيدهم ( « 1 » إثما وكفرا « 2 » ) . أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا حاجب بن أحمد ( الطوسىّ « 2 » ) ، حدّثنا محمد بن حماد ، حدّثنا محمد بن الفضيل ، عن عبيدة « 3 » ، عن إبراهيم ، قال : قال عبد اللّه : ما من عين تطرف « 4 » إلّا والموت خير لها من الحياة ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، أليس المؤمن يزداد صلاة ، ويزداد صوما ، ويزداد خيرا ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ « 5 » ( « 6 » فإن كان برّا فما عند اللّه خير للأبرار « 6 » ) . فقيل له : أرأيت الكافر ، أليس إن مات عجّل إلى النّار ، وهو في الدّنيا يأكل ويشرب ( « 6 » ويلبس « 6 » ) ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى يقول : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ، ولا يزدادون في الدّنيا حياة إلّا ازدادوا إثما « 7 » . 179 - قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ . . الآية . نزلت في المنافقين و ( تمييزهم ) « 8 » عن المؤمنين .

--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « كفرا وإثما » . انظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 507 ) . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 ) قال الحضرمي : « في بعض النسخ بضم العين المهملة من « عبيدة » ؛ وفي بعضها بفتحها ، فيحصل فيه إشكال من حيث إبراهيم سمع عبيدة السلماني - بفتحها - وسمع عبيدة بن عبد اللّه - بضمها - فيظن أنه مقلوب ، ومن أهل الكوفة : عبيدة بن معتّب بضمها ، وعبيدة بن حميد الحذّاء - بفتحها - والصواب - واللّه أعلم - أنه بضم العين ؛ وهو عبيدة بن معتّب الضبّى الكوفي ، فإنه ممن روى عن إبراهيم - فيما ذكر ابن ماكولا - واللّه أعلم » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 8 / و ) . ( 4 ) حاشية ج : « طرف بصره يطرف ؛ إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر » . ( 5 ) سورة آل عمران : 198 ( 6 - 6 ) الإثبات عن ج . ( 7 ) الأثر أخرجه ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود - بنحوه ، في ( تفسير الطبري 4 : 187 ) وذكره السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 392 ) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود ، بنحوه ، وأخرجه عبد بن حميد عن أبي برزة - بمثله أيضا . ( 8 ) أ ، ب : « تميزهم » والمثبت عن ج ، و ( أسباب النزول للواحدي 127 ) .