الواحدي النيسابوري
137
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال السّدّى ومجاهد : « النّعمة » - هاهنا - : العافية ، و « الفضل » : التّجارة « 1 » . وقوله : لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ : لم يصبهم قتل ولا جراح وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ في طاعة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ تفضّل على المؤمنين بما تفضّل به . 175 - قوله تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ : ( « 2 » أي ذلك « 2 » ) الذي يخوّفكم أيّها المؤمنون هو الشّيطان يوقع في قلوبكم الخوف من الكفّار ؛ وهو قوله : يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ : أي يخوّفكم بأوليائه « 3 » ؛ وهم المشركون ، فحذف المفعول الثاني وحرف الجرّ . قال الفرّاء : ومثله قوله : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ « 4 » معناه : لينذركم بيوم التّلاق ؛ وقوله : لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً « 5 » : أي لينذركم ببأس شديد « 6 » . والّذى يدلّ على هذا قراءة أبىّ بن كعب : يخوفكم بأوليائه « 7 » . فَلا تَخافُوهُمْ : أي لا تخافوا أولياء الشّيطان ، وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . : أي خافون في ترك أمرى إن كنتم مصدّقين بوعدي ؛ وقد أعلمتكم أنّى أنصركم عليهم ، فقد سقط عنكم الخوف .
--> ( 1 ) انظر ( البحر المحيط 3 : 119 ) و ( الدر المنثور 2 : 391 ) . ( 2 - 2 ) أ ، ب « أي ذلك الوقت » . قال الزجاج : « أي ذلك التخويف الذي كان فعل الشيطان : ( معاني القرآن للزجاج 1 : 506 ) . ( 3 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 248 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 506 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 282 ) و ( البحر المحيط 3 : 120 ) . ( 4 ) سورة غافر : 15 . ( 5 ) سورة الكهف : 2 . ( 6 ) الإثبات عن ج ، و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 282 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 512 ) وفي ( معاني القرآن للفراء 1 : 248 ) « لينذركم بأسا شديدا ، البأس لا ينذر إنما ينذر به » . ( 7 ) وكذا النخعي ؛ فيجوز أن تكون الباء زائدة ، مثلها في يقرأن بالسور ، ويكون المفعول الثاني هو ( بأوليائه ) : أي أولياءه ، كقراءة الجمهور ( البحر المحيط 3 : 120 ) .