الواحدي النيسابوري

131

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

168 - قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ يعنى : عبد اللّه بن أبىّ وأصحابه قالوا لإخوانهم من المنافقين ، وَقَعَدُوا هم عن الجهاد مع رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - والواو للحال . لَوْ أَطاعُونا في القعود عن الحرب ، يعنون شهداء أحد ما قُتِلُوا فردّ اللّه تعالى عليهم وقال : قُلْ لهم يا محمد : فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ : إن صدقتم أنّ الحذر ينفع من القدر . ومعنى « الدّرء » في اللّغة : الدّفع ؛ ومنه قوله تعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ « 1 » . 169 - قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . . الآية . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الخلّالىّ ، أخبرنا عبد اللّه بن زيدان [ بن يزيد ] البجلىّ ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا عبد اللّه ابن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أميّة ، عن أبي الزّبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لمّا أصيب إخوانكم بأحد ، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش ، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا [ أحياء ] في الجنّة نرزق ؛ لئلّا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب ؟ فقال اللّه عزّ وجلّ : أنا أبلّغهم عنكم [ قال ] : فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النور : 7 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ، من طريق عثمان بن أبي شيبة - عن ابن عباس - في ( سننه - كتاب الجهاد - باب فضل الشهادة 3 : 14 - 15 ، حديث / 2520 ) ، وأخرجه الحاكم أيضا في ( المستدرك - كتاب الجهاد 2 : 97 ، وكتاب التفسير 2 : 325 - 326 ) وأخرجه الواحدي بتلك السند في ( أسباب النزول له : 123 - 124 ) ، وابن إسحاق في ( السيرة النبوية لابن هشام 3 : 119 ) وابن جرير في ( تفسيره - 2 : 141 ) و ( القرطبي في تفسيره - 4 : 268 ) .