الواحدي النيسابوري
127
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ومعنى « باء به » « 1 » : احتمله ورجع به . وذكرنا هذا في سورة البقرة . [ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ] 163 - قوله : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ [ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ] : أي أهل درجات ، أو ذوو درجات ، « 2 » فحذف المضاف . والمعنى : إنّ المؤمنين ذوو درجة رفيعة ، والكافرين ذوو درجة خسيسة . قال ابن عبّاس : يعنى أنّ من اتّبع رضوانه ، ومن باء بسخط منه ، مختلفو المنازل عند اللّه ؛ فلمن اتّبع رضوانه الكرامة والثّواب ، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب « 3 » . وهذا قول الكلبىّ قال : أهل الجنّة بعضهم أفضل من بعض ، وكلّ في فضل وكرامة ، وأهل النّار بعضهم أشدّ عذابا من بعض ، وكلّ في عذاب وهوان . 164 - قوله : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ : أي أنعم عليهم وأحسن إليهم . إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( وهو ) « 4 » خاصّ للعرب ؛ لأنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان من العرب ، ولم يكن حىّ من أحياء العرب إلّا وقد ولده ، وله فيهم نسب غير بنى تغلب ؛ لأنّهم كانوا نصارى ، فطهّره اللّه منهم . ومعنى مِنْ أَنْفُسِهِمْ : من نسبهم . قال ابن عبّاس : يريد : نسبه نسبهم ، وهو من ولد إسماعيل . وهذا قول عائشة - رضى اللّه عنها - لأنّها قالت : هذه للعرب خاصّة . « 5 » وقال آخرون : ( « 6 » المراد به المؤمنون « 6 » ) كلّهم ، ومعنى مِنْ أَنْفُسِهِمْ : أنّه
--> ( 1 ) أ ، ب : « باءَ » ( معاني القرآن للزجاج 1 : 501 ) « باء بذنبه » انظر معنى « باءَ » فيما تقدم في ( كتاب الوسيط للواحدي 1 : 119 ) . ( 2 ) المعنى : بعضهم أرفع درجة من بعض . انظر ( معاني القرآن للنحاس 1 : 506 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 115 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 246 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 502 ) . ( 3 ) انظر ( تفسير القرطبي 4 : 263 ) وبنحوه في ( البحر المحيط 3 : 102 ) و ( الدر المنثور 2 : 366 ) . ( 4 ) ب : « هذا » جاء في ( تفسير القرطبي 4 : 263 ) : « لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص في العرب لأنه ليس حي . . » وعزاه أبو حيان إلى النقاش كما في ( البحر المحيط 3 : 103 ) . ( 5 ) كما في ( تفسير القرطبي 4 : 264 ) و ( الدر المنثور 2 : 367 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « أراد المؤمنين » ، وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 264 ) .