الواحدي النيسابوري
125
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الفرّاء « 1 » : قرأ أصحاب عبد اللّه : يغل يريدون : أن يسرّق أو يخوّن ؛ وذلك جائز وإن لم يقل يغلّل ، فيكون مثل قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولا يكذبونك « 2 » . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النّجار ، حدّثنا سليمان بن ( « 3 » أيوب الطبراني « 3 » ) ، حدّثنا محمد بن أحمد بن يزيد النّرسىّ ، حدّثنا أبو عمر [ حفص بن عمر ] الدّورىّ المقرىّ ، عن أبي محمد اليزيدىّ ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس : أنّه كان ينكر على من يقرأ : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ويقول : كيف لا يكون له أن يغلّ ، وقد كان يقتل ؟ قال اللّه تعالى : وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ « 4 » ، ولكنّ المنافقين اتّهموا النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في شئ من الغنيمة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ « 5 » وقوله : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي يأت به حاملا على ظهره . أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه المخلدىّ ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد البغوىّ ، حدّثنا عبد الواحد ( بن غياث ) « 6 » ، حدّثنا ( « 7 » حماد ) « 7 » بن سلمة ، حدّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا حميد السّاعدىّ يقول : استعمل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ابن اللتبيّة على الصّدقة ، فلمّا جاء قال : هذا ما لكم وهذه ( هديّة ) « 8 » أهديت إلىّ ، فقال له النّبىّ - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) الذي في ( معاني القرآن للفراء 1 : 246 ) : وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمى : يَغُلَّ ؛ وذلك أنهم ظنوا يوم أحد أن لن تقسم لهم الغنائم كما فعل يوم بدر ، ومعناه أن يتّهم ويقال : قد غلّ . . ومن قرأ : يغل أراد : يخوّن . ولو كان المراد هذا المعنى لقيل : يغلل ، كما يقال : يفسّق ويخوّن ويفجّر وانظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 499 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 115 ) و ( اللسان - مادة : غلل ) . ( 2 ) سورة الأنعام : 33 قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة وابن عامر : لا يُكَذِّبُونَكَ مشددة ، وقرأ نافع والكسائي لا يكذبونك مخففة ( السبعة في القراءات 257 ) . ( 3 - 3 ) ج : « إبراهيم » ، والمثبت عن أ ، ب و ( أسباب النزول للواحدي 122 ) . ( 4 ) سورة آل عمران : 112 . ( 5 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 122 ) و ( الدر المنثور 2 : 363 ) . ( 6 ) ب : « عتاب » وهو خطأ ، والتصويب عن أ ، ج . ( 7 - 7 ) ب : « أحمد » وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن أ ، ج . ( 8 ) الإثبات عن ج .