الواحدي النيسابوري

121

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

: أي ساروا وسافروا فيها أَوْ كانُوا غُزًّى جمع : غاز ، مثل صائم وصوّم ، ونائم ونوّم . وفي ( الآية ) « 1 » محذوف يدلّ عليه الكلام ؛ والتقدير : إذا ضربوا في الأرض فماتوا ، أو كانوا غزّى فقتلوا لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا وهذا الظّاهر يدلّ على موتهم وقتلهم . وقوله تعالى : لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ : أي ليجعل ظنّهم أنّهم لو لم يحضروا الحرب اندفع عنهم القتل حسرة في قلوبهم ، ( وحسرتهم ) « 2 » في مقالتهم التي كانوا كاذبين فيها على القضاء والقدر أشدّ عليهم ممّا نالهم في قتل إخوانهم وموتهم . وتقدير معنى الآية : لا تكونوا كهؤلاء الكفّار في هذا القول منهم ؛ ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم دونكم . وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ : أي ليس يمنع الإنسان تحرّزه ، من إتيان أجله على ما سبق في علم اللّه « 3 » . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ بالياء « 4 » والتّاء ؛ فمن قرأ بالتّاء ، فلأنّ الآية خطاب ؛ وهو قوله : لا تَكُونُوا ؛ ومن قرأ بالياء فللغيبة الّتى قبلها ؛ وهو قوله : وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ . 157 - قوله : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللّام في لَئِنْ : لام القسم بتقدير : واللّه لئن قتلتم في سبيل اللّه أيّها المؤمنون .

--> ( 1 ) ج : « آية » . ( 2 ) ب : « وحسرة » . ( 3 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 495 ) وبنحوه في ( تفسير القرطبي 4 : 247 ) و ( الدر المنثور 2 : 357 ) وفي ( البحر المحيط 3 : 95 ) : « رد عليهم في تلك المقالة الفاسدة ، بل ذلك بقضائه الحتم والأمر بيده قد يحيى المسافر والغازي ، ويميت القيم والقاعد » . ( 4 ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : والله بما يعملون بصير بالياء . وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر : بِما تَعْمَلُونَ بالتاء . ( السبعة في القراءات 217 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 181 ) و ( البحر المحيط 3 : 95 ) .