الواحدي النيسابوري

117

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والعرب تقول ؛ غشينى النّعاس ، وقلّ ما تقول : ( غشينى ) « 1 » الأمن . ومن قرأ بالتّاء : جعل الأمنة هي الغاشية ؛ لأنّ أصل : الأمنة والنّعاس بدل ، والأمنة هي المقصودة ، فإذا حصلت الأمنة حصل النّعاس . وقوله : طائِفَةً مِنْكُمْ قال ابن عبّاس : هم المهاجرون وعامّة الأنصار . وقوله : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يعنى : المنافقين : عبد اللّه بن أبىّ ، ومعتّب بن قشير « 2 » وأصحابهما ، كان همّهم خلاص أنفسهم . يقال : أهمّنى الشّىء ؛ أي كان من همّى وقصدي . قوله : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ : أي يظنّون « 3 » أنّ أمر النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - مضمحلّ « 4 » ، وأنّه لا ينصر . ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ : وهي زمان الفترة قبل الإسلام ؛ والتّقدير : ظنّ أهل الجاهليّة ؛ أي إنّهم كانوا على ( جهالتهم ) « 5 » في ظنّهم هذا . يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ؟ ؟ هذا استفهام معناه : الجحد ، أي ليس لنا من النّصر والظّفر شئ كما وعدنا ، بل هو للمشركين ؟ يقولون ذلك على جهة التّكذيب . فقال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ قال ابن عبّاس : يريد القضاء والقدر والنّصرة والشّهادة . وقرأ أبو عمرو « 6 » : كله بالرّفع - على الابتداء ، و لِلَّهِ الخبر .

--> ( 1 ) أ ، ب : « غشى » . ( 2 ) قال الحضرمي : « معتب بن قشير » - بقاف مضمومة ، وشين معجمة مفتوحة ، وياء ساكنة ؛ و « معتب » بميم مضمومة ، وعين مهملة مفتوحة ، وتاء معجمة بنقطتين من فوق مكسورة مشددة ، وباء معجمة بواحدة من تحت : رجل من الأنصار ، ذكر بالنفاق » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / ظ ) . ( 3 ) « أي يظن المنافقون » . . ( معاني القرآن للزجاج 1 : 494 ) . ( 4 ) اضمحل الشئ : ذهب : ( اللسان - مادة : ضحل ) . ( 5 ) أ ، ب : « جاهليتهم » . ( 6 ) وكذا يعقوب . . وافقهما اليزيدي ، وقرأ الباقون بالنصب تأكيدا لاسم إن : ( إتحاف فضلاء البشر 180 ) وانظر ( السبعة في القراءات 117 ) وتوجيه القراءتين في ( تفسير القرطبي 4 : 242 ) و ( البحر المحيط 2 : 88 ) .