الواحدي النيسابوري

115

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

153 - قوله : إِذْ تُصْعِدُونَ « 1 » . يقال : أصعد في البلاد ؛ إذا سار ومضى . ومعنى تُصْعِدُونَ : تبعدون في الهزيمة . وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ : أي ولا تعرّجون ولا تقيمون . « 2 » . يقال : مضى فلم يلو على شئ ؛ أي لم يعرّج ؛ وأصله من لىّ العنق في الالتفات ، ثم استعمل في ترك التّعريج . قوله : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ : أي من خلفكم ، يقول : إلىّ عباد اللّه ( « 3 » إلىّ عباد اللّه « 3 » ) . يقال : جاء فلان في آخر النّاس ، وآخرة النّاس ، وأخرى النّاس ؛ إذا جاء خلفهم . وقوله : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ( « 4 » الباء بمعنى اللّام « 4 » ) : أي جعل مكان ما ترجون ( من الثّواب ) « 5 » أن غمّكم بالهزيمة ( « 6 » وظفر المشركين بِغَمٍّ « 6 » ) : أي بغمّكم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إذ عصيتموه ( « 7 » وعصيتم « 7 » ) أمره ؛ فالغمّ الأوّل لهم ، والثّانى « 8 » للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وهذا القول اختيار الزّجّاج . « 9 » وقوله : لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ

--> ( 1 ) بضم التاء وكسر العين ، وهي قراءة الجمهور ، من الإصعاد ، وهو الذهاب والإبعاد في الأرض ، والمراد به : الإبعاد في الهزيمة ، وقرأ أبو رجاء العطاردي ، وأبو عبد الرحمن السلمى والحسن وقتادة بفتح التاء والعين من تُصْعِدُونَ يعنى تصعدون الجبل . انظر ( تفسير القرطبي 4 : 239 ) و ( تفسير النهر الماد من البحر 3 : 81 ) و ( إتحاف الفضلاء 180 ) . ( 2 ) حاشية ج : « تفسير لقوله : لا تَلْوُونَ وكذا تعرّجون ، عرّج : أي وقف » . ( 3 - 3 ) الإثبات عن ج . حاشية ج : « أي يا عباد اللّه » . ( 4 ) المثبت عن ج . ( 5 ) ب : « بالثواب » قال الفراء : الإثابة هنا بمعنى : المغالبة . وسمى الغم ثوابا على معنى أنه قائم في هذه النازلة مقام الثواب الذي كان يحصل لولا الفرار . ( البحر المحيط 3 : 83 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « وأظفر المشركين بكم » . ( 7 - 7 ) ج : « فضيعتم » . ( 8 ) أ ، ب : « والغم الثاني » . ( 9 ) انظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 492 ) وأقوال المفسرين في هذا المعنى في ( تفسير الطبري 7 : 306 - 313 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 240 ) و ( البحر المحيط 3 : 83 ) و ( الدر المنثور 2 : 351 - 352 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 114 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 123 - 124 ) .