الواحدي النيسابوري
112
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « الرُّعْبَ » : الخوف الذي يحصل في القلب . والتّخفيف والتّثقيل لغتان ، « 1 » كالكتب والرّسل . وقوله : بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ : أي بإشراكهم ، و « ما » - هاهنا - : للمصدر ؛ والمعنى : بما عدلوا باللّه ؛ ومن عدل باللّه شيئا من خلقه فهو كافر . قوله : ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً : أي حجّة وبرهانا في قول / جميع المفسّرين « 2 » ؛ يعنى الأوثان الّتى عبدوها مع اللّه . وَمَأْواهُمُ : أي مرجعهم ومصيرهم النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ هي . و « المثوى » : المكان الّذى يقيم به . « 3 » وهذا ذمّ لمكانهم من النّار . 152 - قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ : أي تقتلونهم ( قتلا ) « 4 » شديدا كثيرا . قال أبو عبيدة والزّجّاج : « الحسّ » : الاستئصال بالقتل . يقال : جراد محسوس ؛ إذا قتله البرد « 5 » . قال المفسّرون : كان المسلمون يوم أحد يقتلون المشركين قتلا ذريعا ، حتّى ولّوا هاربين ، وانكشفوا منهزمين ؛ فذلك قوله : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ : أي بعلمه وإرادته ، ثمّ أخلّ الرّماة بالمكان الذي ألزمهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إيّاه ، فحمل حينئذ خالد بن الوليد « 6 » وراء
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة : الرُّعْبَ خفيفا [ : أي ساكنة العين ] . وقرأ ابن عامر والكسائي : الرعب مثقلة [ أي بضم العين ] حيث وقعت : ( السبعة في القراءات 217 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 180 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 77 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 232 ) . ( 2 ) انظر ( تفسير القرطبي 4 : 233 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 77 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 117 ) و ( تفسير الطبري 7 : 279 ) . ( 3 ) : ( اللسان - مادة : ثوى ) « المثوى : الموضع الذي يقام به ، وجمعه : المثاوى ، ومثوى الرجل : منزله » وبنحوه في ( تفسير القرطبي 4 : 233 ) و ( البحر المحيط 3 : 78 ) . ( 4 ) ج : « قتالا » والمثبت عن أ ، ب ، و ( اللسان - مادة : حسس ) . ( 5 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 104 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 492 ) و ( اللسان - مادة : حسس ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 113 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 235 ) . ( 6 ) ب : « من وراء » .