الواحدي النيسابوري

103

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

غَفُوراً رَحِيماً « 1 » ، وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . وقوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ قال مجاهد : يعلمون أنّه يغفر لمن استغفره ، ويتوب على من ( تاب إليه ) « 2 » . ويدلّ على صحّة هذا التّأويل ما روى عن أبي ذرّ ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه عن ربّه - عزّ وجلّ - أنّه قال : « من علم أنّى ذو قدرة على أن أغفر له ( « 3 » غفرت له ) « 3 » ولا أبالي » « 4 » . ثم ذكر جزاء المستغفرين من الذّنوب فقال : 136 - أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ إلى قوله : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ : أي نعم أجر العاملين ( المغفرة ) « 5 » . 137 - قوله : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ « السّنن » : جمع السّنّة ؛ وهي المثال المتّبع والإمام المؤتمّ به . و « سنّة اللّه » : أمره ونهيه وحكمه ؛ « 6 » و « سنّة النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - » : طريقته . يقول اللّه تعالى : قد مضت منّى فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية المكذّبة الكافرة سنن بإمهالى واستدراجى إيّاهم ، حتّى يبلغ الكتاب فيهم أجلى الّذى أجّلته في إهلاكهم ، وبقيت لهم آثار في الدّنيا فيها أعظم الاعتبار . فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ : آخر أمر الْمُكَذِّبِينَ منهم « 7 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : 110 . ( 2 ) ب : « تاب عليه » . ( 3 ) الإثبات عن ج . ( 4 ) هذا الحديث القدسي رواه الحاكم ، والطبراني في الكبير ، عن ابن عباس ، بلفظ : « من علم أنى ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا » : ( الاتحافات السنية للمناوي ، حديث 151 ) . ( 5 ) أ ، ب : « الجنة » . ( 6 ) ذكر هذا ابن منظور عن اللحياني ، « وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها مما أمر به النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونهى عنه ، وندب إليه ، قولا وفعلا ، مما لم ينطق به الكتاب العزيز . . » ( اللسان - مادة : سنن ) . وقال أبو حيان : السنن جمع : سنة ؛ وهي الطريقة التي يقتدى بها ، والمراد بها هنا : الوقائع والأحداث التي حصلت للمكذبين ، وما اخترناه هو قول ابن عباس ، انظر ( البحر المحيط 3 : 61 ) . ( 7 ) أي : إنكم إذا سافرتم رأيتم آثار قوم هلكوا ، فلعلكم تتعظون : ( معاني القرآن للنحاس 2 : 480 ) وانظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 483 ) .