الواحدي النيسابوري
30
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الكتاب لا ريب ولا شكّ ، كأنّك قلت : ذلك الكتاب حقّا ؛ لأنّ « لا شكّ » بمعنى : حقّا ، ثم قيل بعد : فِيهِ هُدىً . 3 - قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال الزّجاج : موضع « الَّذِينَ » خفض نعتا « لِلْمُتَّقِينَ » . ومعنى « يُؤْمِنُونَ » : يصدّقون قال الأزهرىّ : اتفق العلماء أنّ « الإيمان » معناه : التّصديق ، كقوله : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا « 1 » أي : بمصدّق . ومعنى « التّصديق » : هو اعتقاد السّامع صدق المخبر فيما يخبر ، فمن صدّق اللّه تعالى فيما أخبر به في كتابه ، وصدّق الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما أخبر معتقدا بالقلب تصديقهما فهو مؤمن . وأنشد ابن الأنبارىّ - على أنّ « آمن » معناه : صدّق - قول الشّاعر « 2 » : ومن قبل آمنّا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّدا معناه : من قبل آمنّا محمدا ؛ أي صدّقنا محمدا « 3 » . و « الغيب » : ما غاب ، وهو مصدر غاب يغيب غيبا . وكلّ ما غاب عنك فلم تشهده فهو غيب ؛ قال اللّه تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 4 » والعرب تسمّى « المكان المنخفض من الأرض » : الغيب ؛ لأنّه غائب عن الأبصار . والمراد ب ( الغيب ) المذكور - هاهنا - : ما غاب علمه عن الحسّ والضرورة مما يدرك بالدّليل .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 17 . ( 2 ) هو أبو سفيان بن الحرث . والبيت جاء برواية : « وبالغيب آمنا . . . » ( الدر المنثور 1 : 25 ) في ( اللسان - مادة : أمن ) و ( وتفسير القرطبي 1 : 164 ) غير منسوب . ( 3 ) كما نقله صاحب ( اللسان - مادة : أمن ) . ( 4 ) سورة الأنعام : 73 ؛ والتوبة : 94 ؛ 105 ، والرعد : 9 ؛ والمؤمنون : 92 ؛ والسجدة : 60 ؛ والزمر : 46 والحشر : 22 ؛ والجمعة : 8 ؛ والتغابن : 18 .